ضغط الدم سؤال وجواب

1ـ ما هي أعراض مرض ارتفاع ضغط الدم؟
 ليس لمرض ارتفاع ضغط الدم أعراض يمكن تشخيص المرض على أساسها. وفي كثير من الأحيان يكتشف المرض بالمصادفة
blood pressureأثناء إجراء الفحص الدوري ، وتشير الدراسات الوبائية في مصر إلى أن حوالي ثلثي المرضى بضغط الدم المرتفع لا يعرفون أنهم مصابون بهذا المرض. وبالتالي فالطريقة الوحيدة لتشخيص المرض تكون بقياس ضغط الدم بواسطة الجهاز المعد لذلك ، حيث لا يجب الحكم على ارتفاع الضغط من عدمه من مجرد الاستماع إلى شكوى المريض بخصوص الأعراض التي يشعر بها. إذ أن معظم شكاوي المرضى في هذا الصدد منشؤها الإحساس بالقلق والتوتر والاكتئاب. وقد تكون الشكوى ناتجة عن حدوث مضاعفات للضغط ، وأهمها الشعور بالنهجان وضيق التنفس عند بذل مجهود جسماني، وهي من العلامات الأولى لفشل وظائف البطين الأيسر للقلب. ونادراً ما تصدر الشكوى نتيجة ارتفاع مفاجئ للضغط ، أو نتيجة ظهور أورام بالغدد الصماء أو متاعب بالكليتين ، مما قد يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم.

 2ـ ما هي علاقة الصداع بارتفاع الضغط؟
 الواقع أن السبب الرئيسي لإحساس مرضى الضغط بالصداع هو التوتر العصبي والقلق النفسي. وفي كثير من الحالات تبدأ شكوى
Headaches
المريض من الصداع بعد أن يكتشف حقيقة إصابته بالمرض. ولكن في بعض الأحيان قد يشعر المريض بالصداع عند حدوث ارتفاع شديد ومفاجئ في ضغط الدم ، أو في المراحل المتأخرة من ارتفاع الضغط (أو ما يطلق عليه "ارتفاع ضغط الدم الخبيث" الذي يصحبه ارتفاع في ضغط السائل الدماغي) ، أو عند حدوث فشل في الكليتين (كسبب أو نتيجة للارتفاع الشديد في الضغط) وبدء ظهور أعراض التسمم البولي. وفي هذه الحالات يظهر الصداع عادة في بداية اليوم مع الاستيقاظ من النوم ،ويصيب مؤخرة الرأس . ومن ناحية أخرى ، قد يحدث الصداع نتيجة تناول الأدوية الخافضة لضغط الدم مثل مضادات الكالسيوم الموسعة للأوعية الدموية ، أو نتيجة الجيوب الأنفية ، عيوب النظر ، أو أورام المخ ، أو الصداع النصفي (الميجرين) الذي يكثر حدوثه لدى مرضى الضغط المرتفع. أما حالات ارتفاع الضغط البسيطة ، فقد بينت الدراسات أن معدل الشكوى من الصداع لا يختلف فيها عن مثيله في الأفراد الأصحاء.

 3ـ ما المقصود بضغط الدم العصبي؟
 لا يوجد مرض يحمل هذا الاسم ، وإنما هو اصطلاح خاطئ علمياً يستعمله البعض لوصف حالات الضغط المتذبذب المصحوب بأعراض توتر وقلق نفسي . بالطبع فإن الضغط عرضة للارتفاع مع الانفعالات والتوترات العصبية الشديدة ، لكن ذلك يحدث في الأصحاء كما يحدث في مرضى الضغط، وإن تفاوتت شدته من فرد إلى آخر ـ وقد تزيد لدى مرضى الضغط . أما ارتفاع ضغط الدم فهو مرض وليس توتراً في الأعصاب ، لذلك فهو يعالج بالعقاقير الخافضة للضغط وليس المهدئات . وهذا ما يفسر عدم الاكتفاء بقراءة واحدة للضغط عند تشخيص مرض ارتفاع ضغط الدم ، إذ قد يكون المريض منفعلاً أو متوتراً أثناء قياس الضغط. لذلك لابد من قياس الضغط عدة مرات وخلال زيارات مختلفة للطبيب. فإذا ما تبين أن الضغط يزيد على الحدود الطبيعية المتفق عليها(140/90 مم زئبق) اعتبر هذا حالة مرضية . وعموماً فإنه عند وجود تذبذب واختلاف في قراءات الضغط المقيسة خلال زيارات متعاقبة لعيادة الطبيب ، ينصح بمراجعة أسباب هذا التذبذب مع المواظبة على قياس الضغط مرة كل 6 شهور على الأقل ، وذلك حسب الحالة. 

 4ـ هل يجب أن يرفع الضغط مع تقدم السن؟ 
old manخلاف للمفهوم الخاطئ الشائع ، لا يوجد ارتفاع لضغط الدم خاص بالمسنين وحدهم. إذ أن زيادة الضغط على حدوده الطبيعية سواء

في المسنين أو في مرحلة عمرية أخرى، يشكل حالة مرضية تستوجب المتابعة والعلاج . وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون ، فإن مضاعفات الضغط المرتفع وتأثيره الضارة على أجهزة الجسم المختلفة تكون أشدة وطأة وأكثر انتشاراً بين المسنين عنها بين صغار السن. ولكن يجب توخي الحذر عند إنقاص الضغط المرتفع في حالة المسنين ، إذ يتعين أن يتم ذلك برفق مع اختيار الأدوية المناسبة. ولعل أحد أسباب للمفاهيم الخاطئة عند ضغط الدم لدى المسنين ، هو زيادة معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع تقدم السن ، خاصة الضغط الانقباضي (السيستولي).

 5ـ أنا مريض بالضغط لكني لا أشعر بأي أعراض ، ماذا سيحدث إذا لم أتناول علاج الضغط؟ 
في غالبية حالات ضغط الدم ، لا يوجد شكوى محددة للمريض إلا إذا حدثت مضاعفات خطيرة للمرض . وقد يصل ارتفاع الضغط في بعض الأحيان إلى مستويات عالية جداً دون أن يشعر المريض بشئ غير عادي ، إلى أن يفاجأ بحقيقة مرضه عن طريق المصادفة البحتة . لذلك فعلاج الضغط المرتفع لا يقصد به تخفيف أو إزالة شكوى المريض ، بل إنه يهدف أساساً إلى منع حدوث المضاعفات المصاحبة للمرض ، والتي تتناسب شدتها ومعدلاتها مع درجة ارتفاع الضغط . فإذا ما أهمل المريض العلاج ، وتوقف عن تناول الدواء ، فإن ضغط الدم يستمر في ارتفاعه ، مما يلحق الضرر بالعديد من أجهزة الجسم . وأخطر مضاعفات الضغط المرتفع على الإطلاق هو حدوث نزيف بالمخ نتيجة انفجار أحد الشرايين داخل الدماغ ، مما يعرض حياة المريض للخطر. وقد يعقب نزيف المخ ، إصابة المريض بالشلل ، أو فقدان النطق طوال حياته. وفي الحالات الشديدة يؤدي نزيف المخ إلى الوفاة . كذلك يعجل الضغط المرتفع بتصلب الشرايين وضيقها وترسب الدهون على جدرانها ، ويزيد من قابلية الدم للتجلط وانسداد الشرايين ، مما يؤدي إلى حدوث جلطة بالمخ يصحبها شلل بالأطراف أو عضلات الوجه. ومن ناحية أخرى ، يتأثر القلب مباشرة بارتفاع ضغط الدم ، فتتضخم جدرانه ويزداد حجم عضلة القلب للتغلب على العبء الزائد المصاحب لارتفاع ضغط الدم فيؤثر تأثيراً سلبياً في وظائف القلب وكفاءته، ويبدأ المريض في الشكوى من كرشة النفس والتعب وعدم المقدرة على بذل أي مجهود. وفي الحالات الشديدة ، لا يستطيع المريض النوم مسطحاً على ظهره ، ويضطر إلى النوم في الوضع جالساً . وقد يتعرض المريض لنوبات من النهجان المفاجئ ، وقد يحتقن الكبد وتتورم القدمان. كذلك قد يحدث تصلب وضيق في الشرايين التاجية التي تمد عضلة القلب بالدم، فيعاني المريض من آلام حادة بالصدر ـ المعروفة بالذبحة الصدرية. وفي بعض الأحيان قد يتعرض أحد الشرايين التاجية للانسداد ، مما قد يؤدي إلى تدمير جزء من عضلة القلب، أو يفضي للسكتة القلبية والوفاة الفجائية. ويكون مريض الضغط المرتفع عرضة للإصابة بخلل في النظام الكهربي للقلب وعدم انتظام ضربات القلب. وقد يؤدي ارتفاع الضغط أيضاً إلى اتساع الشريان الأورطي وتمدده داخل تجويف الصدر والبطن ، وقد يتعرض جدار الأورطي للتمزق مما يؤدي إلى اندفاع الدم للخارج وانفجار الشريان ووفاة المريض. ومن أعضاء الجسم الأخرى التي تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع ضغط الدم ، الكليتان. إذ يؤثر الضغط المرتفع على شرايين الكليتين الدقيقة ، وشيئاً فشيئاً تتلف الحويصلات الكلوية المسئولة عن إدرار البول والتحكم في سوائل الجسم وإخراج السموم. وعادة تنتهي حالات ارتفاع الضغط الشديدة التي لا تعالج بعناية كافية، بإصابة المريض بالفشل الكلوي . كما تتأثر شرايين قاع العين بارتفاع الضغط ، ويحدث نزف وارتشاح في شبكية العين في الحالات المتقدمة ، مما قد يؤثر في القدرة على الإبصار. 

 6ـ هل يمكن للمريض أن يقيس ضغط الدم بنفسه؟وهل يمكن الاعتماد على هذه القراءة؟ 
نعم ... يستطيع المريض أو أحد أفراد أسرته أن يتعلموا الطريقة الصحيحة لقياس الضغط ، ولكن يجب أولاً أن يتأكد الطبيب من أن المريض يتبع تعليمات القياس بدقة ، وأن الجهاز سليم ، حتى يمكن اعتبار القراءات التي يحصل عليها المريض دقيقة ومضبوطة . وفي كل الأحوال ، يتعين على المريض ألا يتخذ أي قرار خاص بإيقاف العلاج أو زيادة جرعة الدواء أو تغييره ، وأن يترك هذا لتقدير الطبيب المعالج. 

 7ـ ما هي الفحوص المعملية والتحاليل التي يلزم إجراؤها لمريض الضغط المرتفع بصفة دورية؟ 
هناك مجموعة من التحاليل والفحوص المعملية التي يجب أن يخضع لها مريض الضغط المرتفع في بداية العلاج. وتشمل هذه الاختبارات الطبيبة كلاً من : رسام القلب الكهربي ـ تحليل كامل للبول ـ تحليل الدم للكشف عن مستوى البولينا والكرياتنين وحمض البوليك والسكر والكوليسترول والبوتاسيوم . وقد سبقت الإشارة إلى أهمية هذه الفحوص. وفي غالبية الحالات يستلزم الأمر تكرار هذه الاختبارات ، بواقع مرة واحدة على الأقل كل سنة. وهناك حالات خاصة قد تستلزم إجراء هذه التحاليل دورياً بمعدل مرة واحدة كل 3-4 شهور، أو أقل ، مثل حالات تدهور وظائف الكلى أو الإصابة بمرض السكر ، أو عند تناول أدوية تؤثر على مستوى البوتاسيوم في الدم (مثل مدرات البول ومثبطات الإنزيم المحول ) أو على مستوى حمض البوليك في الدم (مثل مدرات البول). 

 8ـ عند اكتشاف ارتفاع في ضغط الدم ـ ما هي الخطوة التالية؟
 سبق التنويه إلى ضرورة ألا يعتمد تشخيص مرض ارتفاع ضغط الدم على قراءة واحدة عابره للضغط . لذلك عند اكتشاف زيادة في الضغط على الحدود الطبيعية، يلزم كخطوة أولى إعادة قياس الضغط، ومتابعة الفرد دون إعطاء أي علاج دوائي للضغط ، إلا في حالات ارتفاع الضغط الشديدة والطارئة. ويجب أن ينصح الفرد في هذه الحالة باتباع أسلوب صحي في معيشته عن طريق التخلص من السمنة وممارسة الرياضة ، والإقلال من تناول الكحوليات وملح الطعام ، والإقلاع عن التدخين . فإذا ما تبين في الزيارة التالية لعيادة الطبيب أن الضغط مازال مرتفعاً ، فإن المريض يجب أن يمر بمجموعة الفحوص المعملية السابق الإشارة إليها ، وذلك لاستبعاد الإصابة بأي مشاكل صحية أخرى غير ارتفاع الضغط مثل : مرض البول السكري ، أو زيادة الكوليسترول والدهون بالدم ، أو وجود علة مرضية بالقلب أو الشرايين أو خلل بوظائف الكليتين. وإذا لم تشر الاختبارات المعملية إلى ما يؤكد إصابة المريض بحالة مرضية أخرى خلاف ارتفاع ضغط الدم ،فإنه يجب عدم التسرع بوصف أدوية خافضة للضغط المرتفع إذا كان الارتفاع بسيطاً(140-180 مم زئبق للضغط السيستولي ، 90-105 مم زئبق للضغط الدياستولي). ويتعين على المريض المواظبة على اتباع العلاج غير الدوائي لفترة 6-10 شهور ، خاصة وأن الدراسات تشير إلى أن أكثر من ربع المرضى يعود الضغط لديهم إلى معدلاته الطبيعية خلال هذه الفترة . فإذا ما استمر ارتفاع الضغط بعد تجربة الشهور الستة ـ أو السنة ـ من العلاج غير الدوائي ، فإنه ينصح في هذه الحالة بتناول الأدوية الخافضة للضغط. ويجب أن تقصر الفترة الزمنية فيما بين زيارات المتابعة لعيادة الطبيب قبل اللجوء للعلاج بالأدوية، وذلك في الحالات المصحوبة بأمراض أخرى ، أو الحالات التي يعاني فيها المريض من مضاعفات ارتفاع ضغط الدم . وفي حالة تعرض المريض لهذه المضاعفات ، يجب المسارعة باستعمال الأدوية دون تأخير ، مع محاولة خفض الضغط المرتفع في غضون أيام أو أسابيع قليلة على الأكثر. 

 9ـ متى يبدأ مفعول الأدوية في خفض الضغط المرتفع؟ 
تحدث العقاقير الخافضة للضغط تأثيرها على عدة مراحل.فخلال ساعات من بداية العلاج الدوائي ينخفض الضغط ، ثم لا يلبث أن يرتفع مرة أخرى ، لكنه يعود فينخفض بدرجة ملحوظة بعد 3 أسابيع في حالة استجابة المريض للعقار. وتحتاج معظم العقاقير المستخدمة في علاج الضغط إلى فترة 1-2 شهر حتى يظهر مفعولها كاملاً ، وحتى تحقق أقصى درجة من الفاعلية في خفض الضغط. لذلك ينصح في حالة عدم الاستجابة للعلاج، بألا يسارع الطبيب إلى تغيير العقار أو زيادة الجرعة قبل مرور ثلاثة أسابيع . وتجدر الإشارة هنا إلى أن درجة الاستجابة للدواء تختلف من مريض إلى آخر ، وأن الأدوية المتاحة حالياً إذا استخدمت بمفردها لا تكون فعالة في خفض الضغط إلى في حوالي خمسين في المائة من المرضى. 

 10 ـ هل يمكن للطبيب تحديد دواء الضغط المناسب للمريض قبل بدء العلاج؟
 سبقت الإشارة إلى أن هناك عدة مجموعات من الأدوية الخافضة للضغط ، وهي تختلف عن بعضها البعض في طريق تأثيرها . وفي كثير من الأحيان يمكن اختيار دواء الضغط المناسب لحالة المريض، خاصة إذا صاحب ارتفاع الضغط ظهور الأمراض الأخرى الشائعة في مثل هذه الحالات ، كأمراض القلب والسكر والكلى والشرايين ، أو عند إصابة المريض بأمراض أخرى تستوجب علاجاً خاصة كالربو الشعبي أو تضخم البروستاتا أو الصداع النصفي . كذلك يتوقف اختيار الدواء المناسب على عوامل أخرى مثل سن المريض ، وشدة ارتفاع الضغط ، ودرجة نشاط القلب، ووجود سمنة مفرطة من عدمه ، والحالة النفسية للمريض . إذ يتباين تأثير الأدوية الخافضة للضغط على أجهزة الجسم المختلفة حسب العوامل السابقة.

 11ـ هل يمكن للمريض الانقطاع عن تناول أدوية الضغط؟ 
ذكرنا من قبل أن الأدوية المستخدمة لخفض ضغط الدم المرتفع لا تعالج سبب ارتفاع الضغط ، ولكنها تقوم فقط بإنقاص الضغط
pharmaceutical
والعودة به إلى الحدود الطبيعية مما يمنع ظهور مضاعفاته. لذلك فإن التوقف عن تناول العلاج سيؤدي إلى ارتفاع الضغط مرة أخرى . ولن يشعر المريض بذلك إلا إذا بدأت المضاعفات في الظهور. لذلك يتعين على المريض ألا يتوقف عن تناول العلاج حتى إذا أصبح مستوى الضغط طبيعياً . وكما أسلفنا ، فإن الخطوة الأولى يجب اتباعها قبل بدء العلاج الدوائي للضغط هي التأكد من ارتفاع الضغط عبر زيارات عديدة لعيادة الطبيب ، مع متابعة قياس الضغط على مدى عدة شهور . وقد تبين أن غالبية الحالات التي لا يعاود فيها الضغط ارتفاعه بعد إيقاف العلاج ، هي حالات تعجل الطبيب في تشخيصها ووصف الدواء دون داع ، ودون أن يضع الحالة تحت الملاحظة والمتابعة لفترة زمنية معقولة . وكان مآل الضغط في هذه الحالات الأخيرة إلى الانخفاض دون أدوية خلال الزيارات المتكررة للطبيب.

 12 ـ ما هي الآثار الجانبية المتوقعة لاستخدام أدوية الضغط؟ 
تختلف طبيعة الآثار الجانبية لأدوية الضغط حسب نوع الدواء وحسب المريض نفسه. فمثلاً يشكو المريض من النعاس والكسل والرغبة في النوم والشعور بالإرهاق عند تناوله الأدوية المثبطة لنشاط الجهاز العصبي السمبثاوي ،وتظهر الكحة الجافة والشرقة والشعور بأكلان في الحلق نتيجة استعمال مثبطات الإنزيم المحول ، بينما تزداد ضربات القلب ويتعرض المريض للدوخة عند الوقوف ويكثر عدد مرات التبول مع تناول مدرات البول ، أما احمرار الوجه والصداع وتورم القدمين والإمساك فهي الأعراض المصاحبة لتناول مضادات الكالسيوم. 

 13ـ هل لأدوية الضغط أي تأثير على الحالة النفسية؟ 
من المشاكل الصحية المزعجة والآثار الجانبية المهمة المترتبة على تناول المرضى من الذكور لأدوية الضغط ، ضعف الانتصاب أو فقدان القدرة على الانتصاب أو استمراره . وتختلف حدة هذه المشاكل من فرد لآخر وحسب نوع المجموعة الدوائية الخافضة للضغط. ولكن يجب التنويه هنا إلى أهمية العامل النفسي. إذ تبين أن حوالي عشرة في المائة من مرضى الضغط المرتفع من الشباب تتأثر حالتهم الجنسية والقدرة على الانتصاب لديهم عند تناولهم مستحضرات شبيهة بالدواء في الشكل والمذاق دون أن تحتوي على أي مادة كميائية فعالة ـ كأقراص النشا مثلاً ـ تحت تأثير الإيحاء الذاتي. هذا مما يؤكد خطورة الدور الذي يلعبه العامل النفسي في الحالة الجنسية للفرد. وعموماً تتأثر القدرة الجنسية والانتصاب لدى مريض الضغط بصورة أكبر عند استعمال مدرات البول ومضادات الجهاز العصبي السمبثاوي ، وذلك بالمقارنة بغيرهما من العقاقير الخافضة للضغط. 

 14ـ كم يتكلف علاج ضغط الدم المرتفع؟ 
تختلف تكلفة علاج ارتفاع الضغط تبعاً لنوع العقار المستخدم. إذ تعتبر مدرات البول مثلاً هي أرخص الأدوية الخافضة للضغط، وتليها في ذلك مضادات المستقبلات البائية. أما أغلى الأدوية فهي مضادات الكالسيوم. وعند حساب التكلفة الإجمالية للعلاج ، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أتعاب الطبيب وتكاليف الفحوص المعملية التي قد تتفاوت تبعاً لنوع الدواء المستخدم. 

 15ـ هل هناك أطعمة معينة يحظر على مريض الضغط تناولها؟
pizza نعم ...إذ يجب على مريض الضغط الامتناع عن تناول الأطعمة الغنية بملح الطعام مثل جميع أنواع الجبن والبيتزا والأغذية
المحفوظة والمعلبات ، والكاتشب والمخللات والشيبسي ، والمكسرات المملحة. كذلك يجب الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي تسبب زيادة وزن الجسم مثل جميع أنواع الدهون والزيوت والمشروبات المحلاة والفطائر والعجائن والجاتوهات واللبن كامل الدسم ومنتجاته ، إلى جانب عدم تناول المشروبات الكحولية أو الإقلال منه بقدر الإمكان.

 16 ـ هل يوجد للأعشاب دور في علاج ارتفاع ضغط الدم؟
 لا يوجد حتى الآن أي دليل علمي يؤيد استعمال الأعشاب في علاج ارتفاع ضغط الدم وننصح مرضى الضغط بالاحتراس مما
herbs
يسمعونه من ادعاءات بخصوص التوصل إلى اكتشافات أو وسائل جديدة لعلاج الضغط المرتفع .فأدوية علاج الضغط هي كيماويات معروفة تمت تجربتها طويلاً حتى ثبت صلاحيتها وفاعليتها وعدم وجود آثار ضارة لها في جسم الإنسان. والمعروف أن أي دواء جديد لا يمكن أن يصرح بتداوله إلا بعد أن يمر بمراحل اختبار عديدة. إذ تتم تجربته أولاً على حيوانات التجارب ثم على المتطوعين من البشر ــ وذلك بعد التأكد من خلوه من أي آثار سامة ـ ثم يجري تطبيقه على المرضى في تجارب محكمة تقارن فيها فاعلية الدواء الجديد مع أقراص شبيهة بالدواء لكنها خالية من أي مادة كيميائية فعالة ، دون أن يعرف المريض والطبيب المعالج نوع الدواء المستخدم . ويراعي أن تتم التجارب على أعداد كبيرة من المرضى وباستخدام جرعات مختلفة من الدواء، مع قياس مكونات الدم ووظائف أجهزة الجسم المختلفة . وبعد الاطمئنان إلى فاعلية الدواء وصلاحيته للاستخدام الآمن على المدى القصير والبعيد، يصرح بتداوله على نطاق واسع.

 17 ـ هل يفيد الثوم والكركديه في علاج الضغط المرتفع؟
 ليس هناك دور لمشروب الكركديه في علاج ارتفاع الضغط ، كما أنه لا يوجد دليل علمي قاطع على فاعلية الثوم في خفض الضغط المرتفع ، لذلك ننصح المرضى باستخدام أدوية الضغط التي تم اختبارها وثبتت فاعليتها ، وألا يلتفتوا كثيراً إلى ما يتناقله البعض في هذا الخصوص ، وتروج له أحياناً وسائل الإعلام.

 18ـ هل يجب تناول أقراص البوتاسيوم لتعويض الجسم عما يفقده من هذا العنصر عند العلاج بمدرات البول؟ 
لا ننصح بتناول مركبات البوتاسيوم عند استخدام مدرات البول لعلاج ارتفاع ضغط الدم ، إذ أن هذه المركبات لها آثار جانبية ضارة على الجهاز الهضمي ، هذا فضلاً عن الآثار السامة التي تصحب ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم. لذلك لا يفضل تناول مركبات البوتاسيوم إلا في حالات خاصة ، مثلاً عند وجود نقص واضح في مستوى البوتاسيوم يظهر في تحليل الدم ، أو في حالة مرضى القلب الذين يستخدمون عقار الديجوكسين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأدوية الخافضة للضغط مثل مثبطات الإنزيم المحول ، تحول دون خروج البوتاسيوم من الجسم ، لذلك من الخطر إعطاء مركبات البوتاسيوم مع هذه العقاقير . وعموماً ، يراعى عند وصف مركبات البوتاسيوم لمريض الضغط ، أن تتم مراقبة مستوى البوتاسيوم في الدم بانتظام.

 19 ـ هل تسبب مدرات البول متاعب للكلى؟ 
هذا أحد المعتقدات الخاطئة . إذ أن مدرات البول لا تضر الكلى ، بل على العكس هي تساعدها في التخلص من سموم الجسم . ولكن تبين أنه في حالات الفشل الكلوي تفقد بعض مدرات البول (من فصيلة الثيازيد) فاعليتها في إدرار البول وخفض الضغط. لذلك يجب اللجوء إلى مدرات للبول من نوع معين لخفض ضغط الدم ، إذا كان المريض يعاني من فشل كلوي متقدم.

 20 ـ هل يجوز لمريض الضغط أن يتناول القهوة والشاي؟
 نعم ...يمكنه ذلك ، فلا يوجد مانع من شرب القهوة والشاي . ورغم أن مادة الكافيين الموجودة في القهوة أو الشاي قد تسبب ارتفاعاً في الضغط فيمن لم يعتد تناولها ، إلا أنه ارتفاع مؤقت سرعان ما يزول. لذلك يمكن القول إن تناول هذه المنبهات يومياً لا يتعارض مع علاج الضغط أو يؤدي إلى ارتفاعه من جديد. 

 21ـ هل يختلف مستوى ضغط الدم الذي يهدف العلاج للوصول إليه من مريض لآخر؟
 نعم ...فهناك حالات يجب خفض الضغط فيها إلى مستويات أقل من المعتاد ، مثلما يحدث في حالة ارتفاع الضغط المصاحب لمرض السكر ، أو في حالة مرضى الضغط من الزنوج ذوي البشرة السوداء. ومن ناحية أخرى ، يتم خفض الضغط ببطء وبحذر شديد إلى مستويات أعلى من المعتاد في حالات ارتفاع الضغط المفاجئ والشديد لدى المرضى المسنين.

 22ـ هل يمكن الشفاء من مرض ضغط الدم المرتفع؟
 نعم ...... يمكن ذلك في الحالات النادرة من ارتفاع ضغط الدم الثانوي ، مثل أورام الغدة فوق الكلية يفصيها أو ضيق الشريان الكلوي أو ضيق الأورطى عند الأطفال ، وهي الحالات التي يمكن علاجها جراحياً. أما حالات ارتفاع ضغط الدم الأولي فلا يمكن الشفاء منها تماماً ، ويتعين على المريض المواظبة على تناول العلاج باستمرار. إلا أنه قد يحدث في حالات نادرة من ارتفاع الضغط الأولي أن يصاب المريض بجلطة في الشريان التاجي أو في المخ (كأحد مضاعفات الضغط) مما قد يؤدي إلى الشفاء من الضغط . كذلك فإن حالات الارتفاع المؤقت في الضغط الذي يحدث عقب أجراء بعض العمليات الجراحية في القلب ، أو الذي يصاحب ظهور بعض الأورام في المخ ، قابلة للشفاء بعد زوال سبب ارتفاع الضغط.

المشروع القومي المصري لارتفاع ضغط الدم

يعد المشروع القومي المصري لارتفاع ضغط الدم الذي قام به حوالي 40 من صفوة الأطباء والمتخصصين منهم أ.د محمد محسن إبراهيم بدور باحث أول ، أول دراسة ميدانية من نوعها في الوطن العربي والعالم الثالث ، وكان الهدف من المشروع هو تحديد حجم مشكلة ارتفاع الضغط على المستوى القومي ، ومعرفة مدى انتشاره وطبيعة مضاعفاته والعوامل البيئية والسكانية المرتبطة به ، ونسب الحالات التي يتم علاجها للعودة بمستوى الضغط إلى معدلاته الطبيعية . وقد كان إنشاء الجمعية المصرية لارتفاع ضغط الدم إحدى النتائج المباشرة لهذا المشروع القومي المهم ، بعد أن دلت الدراسات على انتشار المرض بين المصريين بمعدلات تفوق كثيراً مثيلاتها في بلدان العالم.
وتتمثل رسالة هذه الجمعية في توعية الجمهور والمرضى والأطباء بمرض ضغط الدم المرتفع ، بغية الحد من انتشاره والوقاية منه وتجنب مضاعفاته.
وقد بدأ الإعداد لهذا المشروع القومي في عام 1991 ، وكان أحد المشروعات البحثية المشتركة بين الحكومة المصرية والحكومة الأمريكية. وقد قام بالتخطيط والإعداد لهذا المشروع ، وأشرف على تنفيذه الأطباء المصريون بالتعاون مع بعض المعاهد المتخصصة بالولايات المتحدة ، وجامعة جونز هوبكنز الأمريكية . وتمثلت أهداف المشروع الرئيسية فيما يلي:

ــ أولاً : تحديد مدى انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته بين المصريين ، والتعرف على معدلات الوعي والعلاج والتحكم في الضغط لدى المرضى .

ــ ثانياً : معرفة العوامل البيئية والسكانية المصاحبة لارتفاع ضغط الدم عند المصريين ، والتي قد تكون مسئولة عن انتشاره.

ــ ثالثاً : دراسة معدل انتشار الأمراض والعوامل الأخرى المشجعة على حدوث تصلب الشرايين مثل مرض السكر ، وزيادة دهون الدم ، والتدخين ، والسمنة المفرطة.

ــ رابعاً : إرساء البنية الأساسية للبحث العلمي بمصر ، وتدريب وتعليم الأطباء في مجال الوقاية من ، وعلاج ، مرض ضغط الدم المرتفع ، والعمل على وضع برنامج قومي لمكافحة المرض.

ونتناول فيما يلي ملامح المشروع ، وما أسفر عنه من نتائج:

حجم العدد المستهدف للأفراد الذين يتم اختيارهم عشوائياً في العينة الميدانية لتمثيل جميع المصريين البالغين فوق سن الخامسة والعشرين ، 7915 فرداً ، وصل عدد من تم فحصه منهم إلى 6733 فرداً .

الخواص السكانية والبيئية لأفراد العينة:
ــ توزيع السن في أفراد العينة : تراوح متوسط السن في أكثر من خمسين في المائة من أفراد العينة بين 25 و 44 عاماً بينما وصلت نسبة المسنين الذي يزيد عمرهم على 65 عاماً إلى 11.6 في المائة.
ــ الأحوال السكنية : بلغت نسبة الذين يقيمون في مساكن من الطوب "اللبن" 21 في المائة من أفراد العينة ، والذين لا توجد مياه جارية في مساكنهم 27.7 في المائة ، أما الذين لم تصل الكهرباء إلى منازلهم فبلغوا 2.4 في المائة.
ــ الحالة الزوجية : بلغت نسبة المتزوجين في العينة 76.4 في المائة ، ونسبة المطلقين 1.3 في المائة . أما النسب الخاصة بالأرامل ، وغير المتزوجين ، والمتزوجين بأكثر من زوجة واحدة فكانت 12.4 ، 8.7 ، 0.5 في المائة على الترتيب.
ـــ الديانة : شكل المسلمون 92.2 في المائة ، والمسيحيون 7.8 في المائة من أفراد العينة.
ــ مستوى التعليم : وصلت نسبة من يجهلون القراءة والكتابة (الأمية التامة) إلى 40.9 في المائة من أفراد العينة ، حيث بلغت في الإناث 53.6 في المائة ، وفي الذكور 24.3 في المائة ، أما الحاصلون على تعليم جامعي وعال فشكلوا 14.9 في المائة.
ــ الحالة الاجتماعية والاقتصادية : تم تقسيم أفراد العينة إلى ثلاثة مستويات حسب الظروف الاقتصادية للأسرة ، وبلغت نسبة الأفراد في الشريحة الدنيا (فقراء) 39.7 في المائة ، وفي الشريحة العليا (أغنياء) 10.3 في المائة.
ــ معدلات البطالة ونوعية العمل : بلغت نسبة الذكور الذين يعانون من البطالة 16.5 في المائة ، والذين يمارسون أعمالاً يدوية 43.6 في المائة ، والذين يمارسون أعمالاً مكتبية 27.4 في المائة ، والذين يعملون لأكثر من 8 ساعات يومياً 31.5 في المائة.
وصلت نسبة الإصابة بضغط الدم المرتفع إلى 30.6 في المائة من مجموع أفراد العينة . وقد أمكن باستخدام الوسائل الحسابية الإحصائية ، وبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ، حساب نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم على المستوى القومي ، حيث بلغت 26.3 في المائة . وكانت الإناث في العينة أكثر عرضة للإصابة بالمرض ، فقد وصلت نسبة الإصابة في الإناث إلى 31.3 في المائة ، وفي الذكور 29.7 في المائة.

وفيما يلي بيان مفصل بمعدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم تبعاً لمراحل العمر المختلفة ، والديانة ، ومستوى التعليم ، والظروف الاجتماعية والاقتصادية ، وظروف العمل.

حسب مراحل العمر المختلفة

مرحلة العمر (السن)
النسبة المئوية للإصابة
25-34
7.3
35-44 18
45-54 38.8
55-64 52.8
65-74 64.9
75 فأكثر 60.9

حسب الديانة
الديانة
النسبة المئوية للإصابة
المسلمون
30.5
المسيحيون 32

حسب مستوى التعليم
مستوى التعليم
النسبة المئوية للإصابة
 لا يقرأ ولا يكتب
34.5
تعليم ابتدائي 33.5
تعليم ثانوي 23.9
خريج معهد أو جامعة 24.6

حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية
المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي
النسبة المئوية للإصابة
فقير
28.9
متوسط 30.6
غني 37.4

حسب البطالة أو ظروف العمل
البطالة أو ظروف العمل
النسبة المئوية للإصابة
لا يعمل
49.7
يعمل
25.3
عمل يدوي
22.6
عمل مكتبي
29.7
حرفي
28.4

كما تم حساب معدلات كل من الوعي بالإصابة بارتفاع ضغط الدم والعلاج والتحكم في المرض ، كنسبة مئوية من مجموع أفراد العينة وجاءت الأرقام كما هو موضح أدناه:

( ملحوظة : يجب مراعاة أن هذه الأرقام تختلف عن ترجمتها إلى المستوى القومي ، حيث تقل عن ذلك بنسب متفاوتة ، كما يتضح من المقارنة بالجدول التالي)

المعدلات
الذكور(%)
الإناث (%)
الجميع (%)
نسبة الوعي
33
51.6
43.8
نسبة العلاج
23.7
38.3
32.1
نسبة التحكم في الضغط
8.7
12.9
11.2

وعند عقد مقارنة بين معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والوعي والعلاج والتحكم في المرض في أربعة بلدان مختلفة ، كانت النتائج كما يلي:
البلد
نسبة الإصابة (%)
الوعي (%)
العلاج (%)
التحكم في الضغط(%)
الولايات المتحدة
20.4
73
55
21
كندا
22
58
39
16
مصر
26.3
37
24
8
الصين
13.6
25
13
3

ومن أجل قياس نسبة انتشار الأمراض والعوامل الأخرى المؤدية إلى تصلب الشرايين بين المواطنين المصريين ، تم تقسيم أفراد العينة إلى مجموعتين تبعاً لإصابتهم بارتفاع ضغط الدم : أصحاء و مرضى ، ثم تم حساب النسبة المئوية في كل منهما:
العوامل المرضية أصحاء مرضى الضغط
ذكور إناث ذكور إناث
التدخين 45.9 1.6 35.5 1.8
زيادة كوليسترول الدم (أكثر من 200 مجم في 100 سم3) 26 36.6 38 47.8
السمنة الزائدة 14.1 34.2 25.1 44.4
مرض البول السكري 3.8 7.1 10 11.9

الوقاية من ارتفاع ضغط الدم ــ2

الإقلال من الملح (الصوديوم ) في الطعام:
يتراوح معدل الاستهلاك اليومي من ملح الطعام في غالبية المجتمعات بين 6ـ12 جراماً (2.5 ـ 5 جرامات من الصوديوم) . والملاحظ أن هذا المعدل يزيد كثيراً على الاحتياجات الفعلية لجسم الإنسان من ملح الطعام ، بل يزيد بمقدار كبير عما يستهلكه الأفراد
salt
في المجتمعات البدائية المنعزلة . وتشير الدراسات الميدانية والمقارنات بين معدلات استهلاك ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم في البلدان المختلفة ، إلى أن زيادة قدرها 2.5 جرام في كمية الصوديوم المستهلكة يومياً يصحبها ارتفاع في الضغط السيستولي يبلغ 10 مم زئبق فيمن تتراوح أعمارهم بين 60ـ69 سنة . وتدل الأبحاث على أن الأفراد يختلفون فيما بينهم في درجة تأثرهم بملح الطعام. فالمسنون والأفراد ذوو البشرة السوداء ومرضى السكر يكونون أكثر حساسية من غيرهم لملح الطعام ، حيث يتأثر ضغط الدم لديهم ـ ارتفاعاً وانخفاضاً ـ بتغير كمية الملح في الطعام . وقد ثبت أن مجرد عدم إضافة ملح الطعام إلى المائدة قد يكفي لإنقاص الضغط الدياستولي بــ 7 مم زئبق.

ــ يجب مراعاة أن المصدر الرئيسي للملح في الطعام يوجد في المعلبات والأغذية المحفوظة والمجمدة والمأكولات الجاهزة سريعة الإعداد خارج المنزل (مثل البيتزا) والجبن والأطعمة المدخنة.

المجهود الجسماني والرياضة البدنية:
أثبتت الدراسات أن المجهود العضلي والحركة يؤديان إلى انخفاض في ضغط الدم المرتفع ، وأنه توجد علاقة عكسية بين مستوى ضغط الدم وبين حجم النشاط الجسماني للفرد ـ خاصة ممارسة الرياضة والحركة ـ سواء في فترة الراحة ما بين ساعات العمل اليومي أو في عطلة نهاية الأسبوع . وتوصلت هذه الدراسات إلى أن ارتفاع الضغط يقل لدى الأفراد الأكثر نشاطاً والرياضيين عموماً، وأن الضغط السيستولي ينخفض بحوالي 10 مم زئبق فيمن يتمتعون بلياقة بدنية عالية (بقياس سرعة النبض لديهم أثناء المجهود العضلي ، حيث تقل بالمقارنة بغيرهم من الأفراد الأقل لياقة).
sport
و يحدث المجهود الجسماني تأثيره الخافض للضغط عن طريق التخلص من الوزن الزائد ، والإقلال من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي ، والحد من الحساسية للأنسولين وللتغير في أملاح الجسم والمنعكسات العصبية . وقد أشارت أكثر من 30 دراسة علمية إلى فائدة النشاط الجسماني في خفض ضغط الدم ، وأن معدل انخفاض كل من الضغط السيستولي والدياستولي ـ في هذه الحالة ـ يتراوح بين 6 و 7 مم زئبق. وأكدت بعض هذه الدراسات أن هذا الانخفاض في الضغط ليس له علاقة بنقص الوزن ، وأنه حدث في بعض الحالات انخفاض في الضغط بالرغم من زيادة الوزن.

ــ تدل الأبحاث العلمية على أن جميع أنواع النشاط الجسماني والرياضي تؤدي إلى خفض الضغط ، وأن ممارسة الرياضة يومياً ـ وليس 3 مرات فقط في الأسبوع ـ تحقق أفضل النتائج . كما تشير هذه الأبحاث إلى أن المجهود المعتدل الذي يشتمل على 40 ـ 60 في المائة من أقصى استهلاك للأوكسجين (مؤشر المجهود الجسماني) له نفس فاعلية المجهود العنيف في خفض ضغط الدم ، وأن المشي السريع لمدة 30 ـ 45 دقيقة يومياً يؤدي إلى إنقاص الضغط.


االامتناع عن الكحوليات:
هناك علاقة مؤكدة بين معدل استهلاك الكحول (إذا زاد على 40 جراماً في اليوم) وبين مستوى ضغط الدم. وتشير الدراسات الميدانية إلى أن الإسراف في تناول الكحوليات مسئول عن حدوث حوالي 10 في المائة من حالات ارتفاع ضغط الدم ، وأن الإقلال منها يؤدي إلى انخفاض الضغط.

ــ حدود الاستهلاك التي يجب عدم تجاوزها لتجنب الآثار غير الصحية للكحول هي 30سم3 من الكحول ، أو 60سم3 من الويسكي ، أو 720 سم3 من البيرة(نصيحتي هي الامتناع نهائيا عن الكحوليات).

البوتاسيوم:
قد يكون لزيادة كمية البوتاسيوم في الطعام أثر مفيد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم ، إذ وجد أن عدم تناول هذا العنصر بكميات كافية قد يؤدي إلى ارتفاع الضغط . لذلك يجب الاهتمام بتناول الأغذية الغنية بعنصر البوتاسيوم مثل الفواكه والخضراوات الطازجة. وقد دلت الدراسات الميدانية على وجود علاقة بين نسبة إفراز عنصر الصوديوم إلى عنصر البوتاسيوم في البول ، وبين ضغط الدم. إذ أنه كلما زادت هذه النسبة زاد معدل الضغط. ويعزى أثر البوتاسيوم في خفض ضغط الدم إلى فاعليته في إدرار البول ، وإلى تأثيره على الجهاز العصبي السمبثاوي وجهاز الرينين ـ أنجيوتنسين. وقد أثبتت بعض التجارب أن إضافة أقراص البوتاسيوم إلى الطعام تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم بقيم تتراوح بين 3 و 5 مم زئبق ،وأن الأفراد أصحاب البشرة السوداء أو ممن ينتمون لأصول زنجية قد يستفيدون أكثر من غيرهم عند زيادة كمية البوتاسيوم اليومية . كما توصلت بعض الدراسات إلى أن زيادة تناول البوتاسيوم تقلل من درجة احتياج مرضى ضغط الدم المرتفع للأدوية الخافضة للضغط.

زيت السمك:
تحتوي زيوت الأسماك على نوع معين من الأحماض الدهنية غير المشبعة تعرف باسم "الأحماض الدهنية 3 أوميجا" وهي تتميز
oil fish
بقدرتها على خفض ضغط الدم . والحصول على تأثيرها الخافض للضغط ، يجب أن تزيد الكمية التي يتناولها المريض من هذه الأحماض الدهنية على ثلاثة جرامات يومياً (توجد هذه الكمية في حوالي 6ـ10 كبسولات من مستحضر زيت السمك المتوافر بالصيدليات) . إلا أن تناول هذه الكمية الكبيرة من زيت السمك قد تصحبه بعض الآثار الجانبية مثل انتفاخ البطن ، والشعور بالغثيان ، وزيادة القابلية للنزف . ومن ناحية أخرى ، لم تتوصل إحدى الدراسات الحديثة إلى ما يؤكد أن لزيت السمك أي تأثير فعال في منع ارتفاع ضغط الدم أو الوقاية منه.

تغيير النظام الغذائي:
تبين في دراسة حديثة أن تغيير نوعية الغذاء الذي يتناوله مريض الضغط المرتفع بحيث يتضمن كميات معقولة من الفاكهة والخضروات الطازجة، مع تجنب الدهون الحيوانية خاصة الموجودة في اللبن كامل الدسم وجميع منتجاته ، يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم خلال أسابيع قليلة. وقد لوحظ أن هذا التغيير في النظام الغذائي يحدث آثره في خفض ضغط الدم حتى لو لم يصحبه تغيير في كمية ملح الطعام أو في وزن المريض. وتعزي فاعلية هذه النوعية من الغذاء في تقليل ضغط الدم المرتفع إلى احتوائها على كميات كبيرة من أملاح البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم بالإضافة إلى الألياف ، كما أنها تشمل على كميات معتدلة من البروتينات وقليل من الكوليسترول والدهون ، خاصة الدهون المشبعة.

الكالسيوم:
توجد علاقة عكسية بين ما يتناوله الفرد من عنصر الكالسيوم , وبين مستوى ضغط الدم ، بحيث أن نقص كمية الكالسيوم في الغذاء يصحبه زيادة في معدلات الإصابة بالضغط المرتفع. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تؤكد فائدة زيادة كمية الكالسيوم في الطعام ، فإن غالبية الدراسات لم تقدم دليلاً واضحاً على فاعلية أقراص الكالسيوم في خفض ضغط الدم المرتفع أو الوقاية منه. ومن ناحية أخرى ، تشير نتائج البحوث العلمية إلى أهمية ألا يقل ما يتناوله الفرد من الكالسيوم يومياً عن 800ــ1200 مجم للشخص البالغ ، لما لذلك من أثر إيجابي في المحافظة على الصحة بوجه عام.

الماغنسيوم:
يكثر عنصر الماغنسيوم في مياه الآبار المعدنية ، وهناك علاقة عكسية بين ما يعرف بــ"عسر الماء" (زيادة تركيز الماغنسيوم بالماء) ومستوى ضغط الدم. ورغم أن الدراسات الحالية تشير إلى أن نقص كمية الماغنسيوم في الطعام يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ،فإنه لا يوجد دليل على فاعلية تناول أقراص الماغنسيوم في الوقاية من مرض ضغط الدم المرتفع.

الاسترخاء وتجنب القلق والتوتر العصبي:
تؤدي الانفعالات النفسية الحادة مثل النقاش العنيف والغضب الزائد والخوف والمواجهات المثيرة إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم ، ويرجع ذلك إلى أن هذه المواقف الحادة تصاحبها زيادة في مستوى هرمونات الأدرينالين والكورتيزون والألدوستيرون وغيرها بالدم.
relax
لذلك ليس بالمستغرب أن يؤدي القلق النفسي والتوتر العصبي المزمن إلى ارتفاع دائم في ضغط الدم على المدى البعيد. وقد أثبتت الدراسات الحديثة وجود علاقة بين التوتر الزائد في العمل وارتفاع ضغط الدم، وأن الأفراد الذين يعانون من الضغوط النفسية الزائدة والتوتر والقلق أثناء العمل ، ولكن تنقصهم القدرة على اتخاذ القرار أو التحكم في هذه الظروف غير المواتية ـ يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بارتفاع ضغط الدم . وأوضحت الدراسات كذلك أن أصحاب المستويات المتدنية من التعليم ، والظروف الاجتماعية والمادية المتواضعة ، هم الأكثر عرضة للمعاناة النفسية ، وبالتالي لارتفاع ضغط الدم. ومن هنا اتجهت الأبحاث إلى دراسة أثر الاسترخاء والتأمل ومحاربة القلق والتوتر في التحكم في مستوى ضغط الدم وتجنب ارتفاعه . وجاءت نتائج هذه الدراسات متعارضة ومتضاربة ، فبينما أثبت بعضها فاعلية هذا النوع من العلاج ، فإن البعض الآخر لم يتوصل لدليل يؤكد ذلك . وفي دراسة حديثة عن هذا الاتجاه العلاجي ، لم يتوصل الباحثون إلى أن استخدام وسائل الاسترخاء والهدوء النفسي يمكن أن يصلح كأسلوب للوقاية والعلاج من ارتفاع ضغط الدم.

برامج الوقاية من ارتفاع ضغط الدم:
ــ تعتمد هذه البرامج على توعية الجمهور بوجه عام ، والأفراد الأكثر عرضة للإصابة بضغط الدم المرتفع بوجه خاص ، إلى جانب المرضى بارتفاع الضغط والأطباء والمهتمين بالشئون الصحية.
ــ تشتمل برامج التوعية على التعريف بالمرض وخطورته ومضاعفاته ، ودور العوامل البيئية المختلفة في ظهور المرض ، وأهمية قياس ضغط الدم بانتظام . كما تتناول هذه البرامج الدور الحيوي الذي يلعبه كل من تغيير نمط المعيشة الخاطئ ، واتباع النصائح والإرشادات الخاصة بالوقاية ، وتناول مرضى الضغط المرتفع للعلاج بصفة مستمرة ، وقياس الضغط كل ثلاثة أو ستة شهور حسب الحالة.
ــ يجب التأكيد في برامج التوعية على أن الطريقة التي يتبعها الفرد في المعيشة والغذاء والعمل وقضاء وقت الفراغ ، وعلاقته بأسرته وزملائه ـ لها تأثير كبير على مستوى ضغط الدم.
ــ يجب أن توجه برامج التوعية إلى المواطنين جميعاً عن طريق وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحافة ، كذلك من خلال الملصقات الإعلانية بالشوارع والميادين . ويجب أن تستهدف هذه البرامج أماكن التجمعات الكبيرة مثل خطبة الجمعة بالمساجد وعظة الأحد بالكنائس.
ـــ يجب تكثيف الحملة الدعائية للوقاية من ارتفاع ضغط الدم داخل عيادات الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية ، على أن يتم تزويد هذه الأماكن بالملصقات والمطبوعات المختلفة والنشرات الصحية التي تحث على التخلص من الوزن الزائد ، وتشجع على ممارسة الرياضة البدنية والابتعاد عن الأغذية الضارة ، وتدعو إلى الإقلال بقدر الإمكان من إضافة الملح إلى المائدة وأثناء إعداد الطعام ، مع تجنب الحوادق والمخللات والأغذية المدخنة والمعلبات وجميع أنواع الجبن ،وكذلك المأكولات الجاهزة خارج المنزل خاصة البيتزا والشيبسي والهامبورجر.
ــ يجب إرشاد العاملين بالأماكن التي تقوم بإعداد كميات كبيرة من الطعام وعدد كبير من الوجبات مثل المطاعم العامة والفنادق والمعسكرات والمصانع ، إلى أهمية تقليل كمية الملح في الطعام مع تجنب المواد الدسمة والغنية بالدهون والكوليسترول.
ــ يجب توعية القائمين على إعداد الغذاء وتجهيزه بضرورة الإقلال من كميات الملح والدهون المضافة للطعام.
ــ يجب التوصية بوضع نشرة تشمل على قائمة بمحتويات الأغذية المختلفة من الملح داخل محلات البقالة والسوبر ماركت ، مع وضع ملصقات لإرشاد المواطنين إلى الغذاء الصحي.

الوقاية من ارتفاع ضغط الدم ــ1

يظهر مرض ضغط الدم المرتفع نتيجة التفاعل بين الاستعداد الوراثي أو العوامل الوراثية ، وبين العوامل البيئية. وكثيراً ما يلعب الشق البيئي وأسلوب المعيشة ، والتغذية الخاطئة دوراً مهماً في حدوث المرض وتطوره وازدياد شدته خاصة مع تقدم العمر . ونظراً لأنه في المرحلة الحالية من التقدم العلمي لا يمكن عمل الكثير بخصوص العوامل الوراثية ، لذلك اتجهت جهود العلماء للوقاية من المرض إلى التركيز على بحث دور العوامل البيئية المحيطة بالإنسان وطريقة معيشته وحركته وعمله وشرابه وطعامه والجو المحيط به ، خاصة وقد تبين أن المرض لا يكون بالضرورة مصاحباً لتقدم السن . هذا وقد أشارت الدراسات الوبائية والسكانية التي أجريت على عينات مختلفة من الأفراد الأصحاء والمرضى في مناطق جغرافية متباينة من العالم وعلى أجناس مختلفة وتحت ظروف بيئية متنوعة ، إلى وجود تباين في معدلات الإصابة بهذا المرض بين المجتمعات المختلفة ، بين الأفراد الذين يعيشون في نفس المكان.

ــ تشير بعض الدراسات الطريفة إلى حدوث تغير في مستوى ضغط الدم واتجاهه إلى الارتفاع عند الهجرة من الريف إلى الحضر ، ومن المناطق النائية إلى المناطق الأكثر ازدحاماً . وأن الفقر والتكدس السكاني وافتقاد دفء الحياة الأسرية ، بالإضافة إلى العادات السيئة والنزوع إلى السلوك العدواني ــ كل هذا يعمل على زيادة معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وقد دلت الدراسات التي أجريت بمصر ، في إطار المشروع القومي المصري لارتفاع ضغط الدم ، على حدوث زيادة في معدلات الإصابة بالمرض في الحضر مقارنة بالريف. كما أشارت هذه الدراسات إلى اختلاف معدلات انتشار المرض في محافظات مصر المختلفة ، على الرغم من الانتماء لنفس الجنس والأصول الوراثية ، مما يدعم أهمية دور البيئة.
ونظراً لأن مرض ارتفاع ضغط الدم من الأمراض واسعة الانتشار ،وأن علاجه يستمر سنوات طويلة ـ وفي الغالب طوال حياة المريض ـ لذلك فإن تحديد العوامل البيئية المؤدية لظهور المرض والعمل على تجنبها ، يمثل حجر الزاوية للوقاية والحد من انتشار المريض وخفض معدل استهلاك الدواء.

طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم :
في الواقع توجد أكثر من سياسة وقائية لمنع حدوث أحد الأمراض أو لإيقاف تطوره ، ولكن قبل تطبيق السياسة يلزم أولاً معرفة طبيعة الأفراد أو الطوائف الموجه إليهم البرنامج الوقائي . إذ أن هناك نوعين من السياسة الوقائية : النوع الأول عبارة عن سياسة عامة موجهة إلى جميع أفراد المجتمع ، أما النوع الثاني فموجه إلى الأفراد الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالمرض وبمضاعفاته الخطيرة . ويعتمد النوع الأول على زيادة الوعي الصحي بين المواطنين واتباع الإرشادات العامة مثل : تطعيم الأطفال وممارسة العادات الصحية السليمة ، بينما يميل النوع الثاني لأن يكون أكثر تحديداً . غير أنه لابد من الإشارة إلى أن كلاً النوعين مطلوب ، وأنهما يكملان بعضهما البعض.
وتعتمد السياسة الوقائية الموجهة إلى الأفراد المعرضين للإصابة بالمرض على العوامل الآتية:
ــ تحديد أفراد المجتمع الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالمرض ومضاعفاته.
ــ التعرف على العوامل البيئية المشجعة على حدوث المرض.
ــ وضع برنامج وقائي فعال على المستوى القومي.
ــ متابعة تنفيذ البرنامج الوقائي القومي.

تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالضغط المرتفع:
تشير الدراسات الميدانية والوبائية إلى أن المجموعات الآتية من الأفراد يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بارتفاع ضغط الدم:

1ـ الأفراد الذين يزيد ضغط الدم لديهم على الضغط المثالي ، أو يميل الضغط لديهم للارتفاع وإن ظل في الحدود الطبيعية ، وبالتحديد الضغط السيستولي الذي يتراوح في هذه الحالة بين 130 ـ 139 مم زئبق ، أو الضغط الدياستولي الذي يتراوح بين 85 ـ 89 زئبق . فقد تبين من خلال متابعة هؤلاء الأفراد على مدار سنوات أن ضغط الدم لدى نسبة منهم يستمر في الارتفاع حتى الحدود المرضية.

2ـ عند وجود تاريخ مرضي في الأسرة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. إذ تبين أنا العامل الوراثي له تأثير قوي في انتشار المرض بين أفراد الأسرة الواحدة. فوجود ارتفاع في ضغط الدم لدى الوالدين أو الإخوة يجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالمرض خاصة مع تقدم العمر.

3ـ الأفراد ذوو البشرة السوداء أو المنحدرون من أصول زنجية. فقد لوحظ أن مرض ضغط الدم المرتفع يصبح أكثر انتشاراً ، وتقل استجابته للعلاج وتزداد مضاعفاته في حالة الأفراد ذوي البشرة الداكنة أو شديدة السواد . ويبدو هذا جلياً في الزنوج الأمريكيين ، حيث يعد ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته الخطيرة من المشاكل الصحية المهمة المنتشرة بينهم . ومن ناحية أخرى ، أجريت عدة دراسات مبدئية في مصر ، في إطار المشروع القومي المصري لارتفاع ضغط الدم ،وذلك باستخدام جهاز قياس الموجات الضوئية لتحديد درجة لون البشرة بدقة . وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن هناك علاقة بين درجة سواد البشرة وارتفاع ضغط الدم ، خاصة في السيدات ، مما يجعلهن من أكثر المجموعات المعرضة للإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع.

4ـ الأفراد المصابون بزيادة الوزن أو البدانة الواضحة . إذ توجد علاقة وثيقة بين السمنة الزائدة وارتفاع ضغط الدم. بل إنه يمكن اعتبار هذه العلاقة خطية بحيث إن كل زيادة في وزن الجسم تصحبها زيادة في ضغط الدم ، والعكس صحيح ، أي أن إنقاص الوزن الزائد لدى مرضى الضغط المرتفع يصحبه انخفاض في ضغط الدم . وقد وجد أن إنقاص الوزن بحوالي خمسة كيلوجرامات يؤدي إلى انخفاض الضغط لدى المرضى السمان ، ويزيد من درجة استجابتهم للعلاج. لذلك كله فإن الأفراد ذوي الوزن الزائد يكونون أكثر استعداداً للإصابة بالضغط المرتفع عن الأفراد النحاف.

5ـ الإسراف في تناول ملح الطعام إذ يغالي البعض في إضافة ملح الطعام ويكثرون من تناول الأغذية الغنية بأملاح كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) كالحوادق والمخللات والجبن والأغذية المحفوظة والمعلبات . وعند توافر الاستعداد الوراثي ، ومع تقدم السن ، تزداد قابلية هؤلاء الأفراد للإصابة بارتفاع الضغط.

6ـ الابتعاد عن الرياضة البدنية وندرة المجهود العضلي أو الجسماني ، والركون إلى حياة الدعة والكسل . ومثل هؤلاء الأفراد يصبحون على المدى البعيد عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

7ـ إدمان تعاطي الكحوليات. إذا يعتبر ارتفاع ضغط الدم أحد الآثار الضارة المترتبة على الإسراف في تناول المشروبات الكحولية ، لذلك تزداد معدلات الإصابة بهذا المرض بين مدمني الكحول.

8ـ الإصابة بمرض السكر. إذ أن مرضى السكر يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض الضغط المرتفع في مختلف مراحل العمر.

يجب أن تحظى المجموعات السابقة من الأفراد برعاية خاصة في البرنامج الوقائي ، وأن توجه إليهم النصائح والإرشادات اللازمة بخصوص تغيير النمط المعيشي. كذلك يجب متابعة قياس ضغط الدم عند هؤلاء الأفراد بطريقة منظمة ودورية ـ مرة واحدة كل سنة على الأقل ـ مع التأكد باستمرار من فاعلية البرنامج الوقائي.


فاعلية الطرق المختلفة للوقاية من ارتفاع ضغط الدم :
دلت التجارب العلمية والدراسات الميدانية المختلفة على أن الطرق الآتية تتميز بفاعلية واضحة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم:
ــ التخلص من الوزن الزائد.
ــ الإقلال من الملح(الصوديوم) في الطعام.
ــ عدم الإكثار من تناول الكحوليات.
ــ بذل مجهود عضلي وجسماني بصورة منتظمة.
ــ تغيير النظام الغذائي ، بالإكثار من الفواكه والخضروات وتجنب الدهون خاصة منتجات الألبان.

بالإضافة إلى هذه الطرق توجد وسائل أخرى أقل فاعلية ، أو لم تثبت التجارب العلمية جدواها بصورة قاطعة ، وهي تشمل:
ــ معالجة التوتر والقلق العصبي.
ــ زيادة عنصر البوتاسيوم في الطعام.
ــ تناول الأطعمة الغنية بأملاح الكالسيوم وأملاح الماغنسيوم.
ــ زيادة كمية الألياف في الطعام.

التحكم في الوزن والتخلص من السمنة:
تشير معظم الدراسات إلى أن السمنة المفرطة تزيد بحوالي مرتين إلى ست مرات معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويمكن حساب الوزن الزائد بطريقة دقيقة عن طريق معادلة خاصة تعرف باسم "مقياس كتلة الجسم" وهي عبارة عن قسمة وزن الفرد بالكيلو جرامات على طوله بالأمتار المربعة . فإذا زاد هذا المقياس على 30 كجم/المتر المربع ، كان الفرد يعاني من سمنة مفرطة تصحبها زيادة في معدلات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية وارتفاع ضغط الدم.
fat

ــ وجد أنه في حوالي عشرين إلى ثلاثين في المائة من حالات ضغط الدم المرتفع ، تشكل زيادة الوزن المفرطة أحد المسببات الرئيسية لارتفاع الضغط.

وقد أظهرت التجارب التي أجريت في إطار برامج مكافحة ارتفاع ضغط الدم واستمرت خمس سنوات ، أن كل نقص في الوزن يبلغ 2.25 كجم يصحبه انخفاض الضغط السيستولي بــ 1.3 مم زئبق، وانخفاض الضغط الدياستولي بــ1.2 مم زئبق . وعلى الرغم من أن هذه التغيرات في الضغط قد تبدو طفيفة ، فإن التجارب على مدار خمس سنوات كما أشرنا ، تؤكد انخفاض معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بحوالي خمسين في المائة.

ومن ناحية أخرى ، أجريت دراسة موسعة عن الوقاية من ارتفاع الضغط على 564 شخصاً واستغرقت 18 شهراً ، وقد أظهرت النتائج أن إنقاص الوزن بمقدار 8.5 رطل (حوالي 4 كيلو جرامات) يصحبه انخفاض في كل من الضغط السيستولي والدياستولي ، يبلغ 2.9 مم زئبق و 2.3 مم زئبق على الترتيب . كما تبين أن هناك ارتباطاً بين درجة انخفاض الضغط ودرجة إنقاص الوزن ، بحيث إن تقليل الوزن بحوالي 12 كجم أدى إلى انخفاض الضغط السيستولي والدياستولي بمقدار 21 مم زئبق و 13 زئبق على الترتيب.

العلاج الدوائي

نود في البداية أن نذكر بحقيقة مهمة ، وهي أن مرض ضغط الدم المرتفع مازالت أسبابه الرئيسية غير معروفة ، ومن ثم لا يوجد له علاج شاف قاطع. أما العلاج بالعقاقير فيؤدي إلى خفض الضغط المرتفع لكنه لا يستأصل شأفة المرض. وقد أشرنا من قبل إلى أن علاج ارتفاع الضغط يستمر سنوات طويلة ،وفي الغالب طوال حياة المريض. من هنا كان اتخاذ القرار ببدء العلاج الدوائي بمثابة خطوة مهمة وخطيرة ، حيث تعني أنه حكم على المريض أن يتناول الأدوية الخافضة للضغط لمدى الحياة دون توقف. لذلك فليس من المنطق أو التفكير السليم أن يكون اكتشاف زيادة في الضغط عند قياسه مرة واحدة أو مرتين ، مبرراً لتقييد المريض بالعلاج الدوائي طوال حياته.وهكذا فإن أول خطوة يتعين على الطبيب أن يتخذها عند متابعة مريض الضغط ، هي التأكد من ارتفاع الضغط خلال زيارات متكررة للعيادة . فليس هناك داع للعجلة في وصف الأدوية إلا في الحالات الشديدة الطارئة ، وهي حالات نادرة الحدوث . ويجب أن يتم قياس الضغط بالطريقة التي سبق أن سبق شرحها في الفصل الخاص بطريقة القياس.

والمريض بدوره عليه التزامات قبل البدء في العلاج الدوائي . إذ يتعين عليه العمل على إنقاص الوزن ، والإقلال من كمية الملح والدهون ومنتجات الألبان في الطعام ، مع الإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات ، وممارسة الرياضة والاسترخاء ، وتجنب المشروبات الكحولية والعقاقير التي قد تسبب ارتفاع الضغط.

ــ يجب اتباع العلاج غير الدوائي لفترة قد تصل إلى ستة شهور أو سنة قبل التفكير في اللجوء إلى العقاقير الخافضة للضغط . وقد تطول فترة المتابعة أو تقصر حسب درجة استجابة الضغط المرتفع للعلاج.

وهناك عوامل ثلاثة يجب أخذها في الحسبان عند متابعة مريض الضغط:
ـــ أولاً : مستوى الضغط ودرجة استجابة الحالة للعلاج غير الدوائي.
ـــ ثانياً : وجود مضاعفات للضغط المرتفع مثل تضخم البطين الأيسر ، أو ملاحظة تغيرات في رسام القلب الكهربي أو قصور في الدورة التاجية أو ضيق في شرايين المخ والأطراف ، أو ظهور مؤشرات على بداية قصور بالكليتين كارتفاع مستوى الكرياتنين في الدم ، أو حدوث تغيرات في شرايين قاع العين . وبمجرد اكتشاف هذه المضاعفات لدى مريض الضغط يجب الإسراع ببدء العلاج الدوائي.

ـــ ثالثاً : وجود عوامل أخرى لها تأثير مشجع على حدوث تصلب الشرايين مثل زيادة سكر الدم أو الإصابة بمرض البول السكري ــ السمنة ــ زيادة مستوى الكوليسترول والدهون بالدم ـ وجود تاريخ وراثي للوفاة الفجائية أو حدوث نزيف بالمخ في سن مبكرة بين الأقارب من الدرجة الأولى.
وفي حالات ارتفاع الضغط غير المصحوب بمضاعفات أو عوامل مشجعة على حدوث تصلب الشرايين يجب إرجاء وصف الأدوية الخافضة للضغط لفترة قد تزيد على ستة شهور ، خاصة إذا كانت الحالة تستجيب للعلاج غير الدوائي ، أو لم يصل ارتفاع الضغط إلى معدلات كبيرة . وخلال هذه الفترة يجب متابعة حالة المريض وقياس الضغط مرة كل شهر ، وتشجيع المريض على المضي قدماً في العلاج غير الدوائي مع معالجة أي أمراض أخرى ، مثل السكر أو زيادة دهون الدم.
أما في حالات ارتفاع الضغط المتوسطة أو المصحوبة بمضاعفات أو بوجود عوامل مشجعة على تصلب الشرايين ، فإنه يجب المبادرة بإعطاء العلاج الدوائي بعد فترة لا تزيد على أسابيع قليلة من بداية المتابعة ، مع قياس الضغط مرة كل أسبوع.

كيفية اختيار العقار المناسب لمريض الضغط المرتفع:

هناك قائمة طويلة ومتزايدة من الأدوية الخافضة للضغط المرتفع .وهي تختلف عن بعضها البعض حسب التركيب الكيميائي وطبيعة تأثيرها على أجهزة الجسم ،وحسب طريقة خفضها للضغط. كذلك تختلف هذه الأدوية فيما بينها حسب السعر والآثار الجانبية ،ودرجة تقبل المريض لكل منها.

وفي بداية العلاج يهتم الطبيب بتقييم الحالة الصحية العامة لمريض الضغط ، والكشف عما إذا كان يعاني من أمراض أخرى قد تؤثر في اختيار العقار ، والتأكد مما إذا كان قد تعرض لظهور حساسية أو آثار جانبية نتيجة تعاطي عقاقير معينة من السابق. فإذا لم يوجد مبرر قوي لاستخدام عقار بعينه ، فإنه يفضل أن يبدأ المريض العلاج بتناول أدوية زهيدة الثمن مثل مدرات البول أو مضادات بيتا العصبية . فهذه العقاقير فضلاً عن رخص ثمنها ـ وهذه نقطة لها اعتبارها عند وصف دواء سيتناوله المريض لسنين طويلة ـ فإنه يمكن تناولها مرة واحدة فقط يومياً . ويجب أن يعاود المريض قياس الضغط بعد مرور فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع من بدء العلاج . فإذا ما تبين وجود استجابة ولو بسيطة للعلاج ، فإنه يجب الاستمرار في تناول العقار مع معاودة قياس الضغط بعد شهر آخر. إذ أن الأثر العلاجي للعقار يصل إلى أقصى مدى له بعد مرور شهرين من العلاج ، لذلك لا يجب التفكير في زيادة الجرعة ، أو تغيير العقار بآخر قبل انقضاء شهر إلى شهرين من بدء العلاج.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالات مرضية معينة تفرض اختيار أنواع خاصة من العقاقير الخافضة للضغط مثل: مرض السكر ، وأمراض الشرايين التاجية ، والفشل الكلوي ،وهبوط القلب. كذلك قد يتوقف اختيار العقار المناسب الخافض للضغط على سن المريض ، ولون الجلد ، ووجود أمراض أخرى يمكن علاجها عن طريق هذه العقاقير مثل اضطراب ضربات القلب أو الصداع النصفي أو رعشة الأطراف أو تضخم البروستاتا . وقد يتأثر اختيار الدواء بديناميكية الدورة الدموية للمريض ، وسرعة ضربات القلب ، وحجم السوائل في الجسم ، ودرجة نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي وجهاز الرينين ـ أنجيوتنسين . وهكذا يتبين أن اختيار العقار المناسب لعلاج كثير من حالات ارتفاع الضغط يخضع لمعايير موضوعية دقيقة ومدروسة جيداً.

العلاج غير الدوائي

ثبت أنه بإتباع بعض النصائح الصحية ، يمكن خفض ضغط الدم المرتفع ، أو على الأقل الحد من استهلاك الأدوية الخافضة للضغط.من هذه النصائح ما يتعلق بتغيير نمط المعيشة ومراعاة القواعد الصحية في المأكل والمشرب والعمل ، وتجنب الإصابة بالسمنة ، والإقلال من ملح الطعام والكحوليات ، ممارسة الرياضة والاسترخاء. وهذا الأسلوب في العلاج غير الدوائي يصلح لجميع حالات الضغط المرتفع ، ويجب إتباعه بصفته خط الدفاع الأول لمواجهة ارتفاع الضغط في الشهور الأولى من الإصابة قبل البدء في استعمال الأدوية. بل إنه في حوالي 25% من حالات الضغط البسيطة ، نجحت هذه الوسيلة في علاج الضغط دون اللجوء للأدوية. هذا إلى جانب أنه تضمن الوقاية من أمراض القلب والشرايين ، وتجنب الآثار السلبية للأدوية وارتفاع تكلفتها.

إنقاص الوزن:
هناك علاقة ثابتة بين زيادة وزن الجسم وارتفاع الضغط ، في البالغين والأطفال على حد سواء . وقد وجد أن إنقاص الوزن في حالة المرضى الذين يزيد وزن الجسم لديهم على الوزن النموذجي بأكثر من 10% ، يؤدي إلى خفض الضغط المرتفع ويزيد من فاعلية
fat
الأدوية الخافضة للضغط. ذلك أن تقليل الوزن تصحبه تغيرات في الجسم شأنها أن تساعد على خفض الضغط المرتفع.من هذه التغيرات : انخفاض حجم السوائل الزائدة بالجسم ، وزيادة الحساسية لهرمون الأنسولين المنظم لمستوى السكر ، مما يؤدي إلى تقليل تركيز هذا الهرمون بالدم ، وانخفاض تركيز هرمون النور أدرينالين القابض للأوعية الدموية . كما أن إنقاص الوزن يؤدي إلى تقليل نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي . ويعتمد التخلص من الوزن الزائد على الحد من استهلاك الطعام الغني بالسعرات الحرارية إلى جانب ممارسة الرياضة البدنية بانتظام.

إرشادات لإنقاص الوزن:
1ـ عدم إضافة زبد أو سمن أو زيوت أو دهون أو سكر عند إعداد الطعام.
2ـ تجنب الأكل بصفة مستمرة أو تناول أطعمة فيما بين الوجبات ، والاكتفاء بالوجبات الثلاث الرئيسية في اليوم مع "تصبيرة" صغيرة بعد الظهر عند الحاجة.
3ـ الإقلال من حجم الوجبات.
4ـ الامتناع عن تناول الأغذية والمشروبات الغنية بالسعرات مثل : الحلويات والفطائر والجاتوه والشيكولاته والمياه الغازية والمكسرات والبطاطس الشيبسي والمقلية.
5ـ الإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات الطازجة واللبن منزوع الدسم ، والعصائر بدون إضافة السكر.
6ـ تجنب استعمال فواتح للشهية كالمخللات والمستردة.
7ـ مراعاة تناول وجبة العشاء مبكراً ، وأن تكون خفيفة في مكوناتها.

وفي النهاية يهمنا أن نشير إلى حقيقة مهمة ، وهي أن التخلص من السمنة والوزن الزائد رغم أهميته ليس دائماً بالأمر الهين. إذ كثيراً ما يعود الوزن إلى معدلاته المرتفعة السابقة بعد النجاح مؤقتاً في إنقاصه. بالإضافة إلى هذا الوزن ليست له الفاعلية الواضحة التي تتميز بها الأدوية في علاج ارتفاع ضغط الدم.


الإقلال من ملح الطعام
سبق أن أشرنا إلى العلاقة بين ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم وذكرنا أن الأصحاء والمرضى على حد سواء يتباينون فيما بينهم في مدى حساسية الضغط لمستوى الملح في الطعام.غير أنه من الملاحظ بوجه عام أن الإقلال من ملح الطعام يساعد على خفض الضغط
salt
لدى مرضى الضغط المرتفع. والجدير بالذكر أن الطريقة الوحيدة الفعالة التي اتبعت لعلاج ارتفاع ضغط الدم في ثلاثينات وأربعينيات القرن العشرين ، كانت تتمثل في الامتناع عن تناول ملح الطعام كلية مع تجنب الأطعمة المحتوية عليه.واستخدمت في ذلك الوقت طريقة عرفت بـ "طريقة كبنر الغذائية" والتي كانت تقتضي تناول وجبات من الفاكهة والأرز بدون ملح لعلاج الارتفاع الشديد في الضغط ، المعروف بارتفاع ضغط الدم الخبيث. ولكن كان عسيراً على معظم المرضى الاستمرار في هذا النظام الغذائي نظراً لعدم استساغته. وقد تبين فيما بعد أن الأمر لا يستدعي الإقلال من الملح بدرجة كبيرة حتى ينخفض الضغط. فإذا علمنا أن الفرد العادي يستهلك يومياً حوالي 10 جرامات من ملح الطعام ، فإنه بخفض هذا المعدل إلى النصف (حوالي 5 جرامات من الملح يومياً) يمكن إنقاص الضغط دون أن يفقد الطعام مذاقه المحبب. وقد استخدم كبنر في نظامه الغذائي لعلاج ارتفاع الضغط الخبيث في الثلاثينات من القرن الماضي ما يقل عن جرام واحد من الملح يومياً، نظراً لعدم توافر أية أدوية فعالة لعلاج الضغط في ذلك الوقت.

إرشادات للإقلال من الملح في الطعام:
1ـ الامتناع عن إضافة الملح إلى المائدة أثناء تقديم الطعام.
2ـ الإقلال بقدر الإمكان من الملح أثناء طهي الطعام وإعداده ،والاستعاضة عنه بالليمون والفلفل.
3ـ تجنب المأكولات الجاهزة والوجبات سريعة الإعداد، والمعلبات والأغذية المحفوظة ،والكاتشب.
4ـ عدم تناول المخللات والأطعمة الغنية بالملح مثل البطاطس الشيبسي والمكسرات المملحة ، وجميع أنواع الجبن، والسمك المملح والسردين ، والبيتزا.


الرياضة البدنية والمجهود الجسماني المنتظم
تبين من خلال المتابعة الصحية للأفراد الأصحاء الذين يكون ضغط الدم لديهم في الحدود الطبيعية ،ويعيشون حياة تكاد تخلو من الحركة والمجهود العضلي أن فرصة تعرضهم لارتفاع ضغط الدم تزيد بنحو 20-50 في المائة بالمقارنة بنظرائهم الأكثر حركة ونشاطاً . وتشير نتائج الدراسات والبحوث العلمية إلى أن المواظبة على بذل المجهود الجسماني وممارسة الرياضة البدنية بانتظام
sport
لمدة 30 دقيقة يومياً ،بواقع ثلاث مرات أسبوعياً ، يؤدي إلى انخفاض الضغط المرتفع خلال شهور قليلة. وتوضح هذه الدراسات أيضاً أنه يمكن عن طريق المجهود الجسماني المنتظم خفض الضغط الانقباضي(السيستولي) لدى مرضى الضغط المرتفع بمعدل 10 مم زئبق.
ويعزى أثر المجهود الجسماني (أو الرياضة البدنية) في خفض الضغط المرتفع إلى حقيقة أنه يؤدي إلى إنقاص الوزن ، كما يعمل على زيادة حساسية الجسم لهرمون الأنسولين ، مما يترتب عليه انخفاض مستواه في الدم وما يصحب هذا من آثار صحية حميدة. كذلك لا يمكننا إغفال دور المجهود الجسماني في الإقلال من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي.
(من الملاحظ أن الرياضيين يتميزون عن غيرهم بانخفاض نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي ، ويبدو هذا واضحاً في بطء معدل النبط لديهم)
وينتج عن ممارسة الرياضة البدنية بانتظام ، زيادة في حجم العضلات وتناقص كمية الشحوم في الجسم مما يسهل من عملية إنقاص الوزن.ويرجع السبب في ذلك إلى اختلاف عمليات التمثيل الغذائي للسكريات والدهون في النسيج العضلي عنها في النسيج الدهني، حيث يزيد معدل الاحتراق في النسيج الأول مقارنة بالثاني.كما تعمل الرياضة البدنية على خفض مستوى الدهون والكولسترول في الدم ، وتساعد على تقليل مستوى السكر لدى مرضى البول السكري.

إرشادات عن الرياضة البدنية:
1ـ المجهود الجسماني المعتدل مثل المشي السريع لمدة 30-45 دقيقة يومياً ، بمعدل 3-5 مرات أسبوعياً ، يناسب كل الأعمار.
2ـ يمكن تحديد حجم المجهود الجسماني المناسب للفرد حسب سنه ، وذلك بوصول النبض أثناء المجهود إلى سرعة تعادل 190 ناقص سن الفرد. فمثلاً إذا كان سن الفرد خمسين عاماً ، فإن سرعة النبض التي يوصى بالوصول إليها عن طريق المجهود الجسماني هي 140 نبضة في الدقيقة (190-50-140).
3ـ ينصح بعد بذل مجهود عنيف أو مفاجئ أو عقب تناول الطعام مباشرة ، خاصة لمن تعدوا سن الخمسين . ويجب استشارة الطبيب قبل القيام ببرنامج رياضي متقدم.
4ـ يفضل التدرج في شدة المجهود الجسماني المبذول. وعموماً ينصح بالبدء بممارسة المشي بالنسبة للأفراد الذين لم يعتادوا مزاولة الرياضة من قبل ، على أن تتم زيادة سرعة المشي والفترة المخصصة له شيئاً فشيئاً ، ثم يمكن الانتقال إلى ممارسة السباحة البطيئة ، فالهرولة .........وهكذا.
5ـ ينبغي تجنب الرياضات التي تصحبها زيادة مفاجئة في ضغط الدم مثل حمل الأثقال والمصارعة والملاكمة.


النظام الغذائي
توصل العلماء حديثاً إلى أنه يمكن خفض ضغط الدم المرتفع عن طريق اتباع نظام غذائي غني بالفاكهة والخضراوات، وخال بقدر الإمكان من دهون الألبان والشحوم الحيوانية.و قد ثبتت فعالية هذا النظام في خفض الضغط حتى بدون الإقلال من ملح الطعام أو إنقاص وزن الجسم. قد يعزى السبب في ذلك إلى احتواء هذا النظام الغذائي على عناصر البوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم التي تعمل على تقليل الضغط.فقد تبين مثلاً أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم من غيرهم . لذلك ينصح مرضى الضغط بالإكثار من تناول الفاكهة والخضراواات والإقلال من الدهون ، خاصة الدهون المأخوذة من مصدر حيواني كاللبن ومنتجاته واللحوم بأنواعها.

الاسترخاء وعلاج التوتر والقلق النفسي
يرتفع ضغط الدم إلى معدلات كبيرة في حالات الانفعال الشديد. وقد يؤدي التوتر العصبي والقلق النفسي المستمر إلى ارتفاع الضغط على المدى البعيد، وغالباً ما ينتج هذا عن زيادة نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي . كما يؤدي التوتر أيضاً إلى تغيير في معدل إفراز عدد من الهرمونات ، وقد يزداد احتجاز الماء والملح في الجسم مما يساعد أيضاً على ارتفاع الضغط.

يجب التنبيه إلى ما يلي:
1ـ مرض ارتفاع ضغط الدم قد يصيب الكثيرين ممن لا يعانون من أي قلق عصبي ، وبالمثل فإن كثيراً من مرضى القلق لا يعانون بالضرورة من ارتفاع الضغط.
2ـ يتم علاج الضغط المرتفع عن طريق العقاقير الخافضة للضغط وليس المهدئات. أما الأدوية المهدئة للأعصاب فينحصر دورها في علاج أعراض القلق والتوتر واضطرابات النوم.

الإقلاع عن التدخين ومعالجة زيادة دهون الدم
لا يعد تدخين السجائر أحد أسباب ضغط الدم المرتفع ، وقد يزداد ضغط الدم بعد تدخين السجائر ، غير أنه لا يلبث أن يعود إلى معدلاته الطبيعية بعد ذلك. ومع ذلك فإن تدخين السجائر ذو أثر خطير ومدمر على عدد من أنسجة الجسم ، من أهمها الغشاء الداخلي المبطن لجدران الشرايين والأوعية الدموية ، مما يعجل بحدوث تصلب الشرايين ويؤدي إلى ترسب الدهون على جدرانها، وبالتالي فقدانها لقابلية الانبساط وزيادة ميلها للانقباض. كما يعتبر التدخين أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بضيق الشرايين التاجية ، وبالتالي التعرض للذبحة الصدرية وحدوث جلطة بالشريان التاجي. كذلك يؤدي التدخين إلى حدوث ضيق بشرايين الأطراف ، وشرايين المخ والكليتين ، مما يفضي إلى مضاعفات خطيرة بالجسم . ومن هنا تبرز أهمية الامتناع عن التدخين نهائياً.

الأدوية الخافضة للضغط المرتفع

لم يتوصل العلم إلى العلاج الفعال لارتفاع الضغط إلا في النصف الثاني من القرن العشرين . وقد شهدت السنون الأخيرة من القرن العشرين طفرة في الأدوية المستخدمة لخفض الضغط المرتفع. واستحدثت مجموعات من العقاقير الفعالة والمأمونة وذات الآثار الجانبية المحدودة لعلاج مرضى الضغط ، مما منع ظهور مضاعفات هذه المرض وأتاح للمريض فرصة الحياة بصورة طبيعية . وعلى الرغم من كثرة الأدوية المسجلة عالمياً لعلاج الضغط المرتفع ، فإن العلم لم يتوصل بعد إلى العقار المثالي . ومازال العلماء المعنيون بصناعة الدواء يكتشفون كل عدة أعوام مجموعات دوائية جديدة ، أو يدخلون تعديلات في تركيب الأدوية المتداولة بالفعل ، آملين من وراء ذلك الحصول على الدواء المثالي لعلاج ارتفاع الضغط.

خواص العقار المثالي لخفض ضغط الدم:
1ـ يجب أن يكون هذا العقار فعالاً في خفض ضغط الدم المرتفع لدى نسبة كبيرة من المرضى . وللأسف لا يوجد حتى الآن عقار واحد يمكنه خفض الضغط لدى جميع المرضى ، ومعظم العقاقير المتداولة تحدث أثرها العلاجي في نسبة لا تتعدى 50% من المرضى.
2ـ يجب ألا يؤثر العقار على كيمياء ومركبات الدم أو أجهزة الجسم المختلفة .فبعض العقاقير غير المستحبة قد تؤدي إلى نقص في مستوى البوتاسيوم بالدم أو تسبب زيادة في معدل حمض البوليك أو السكر أو الدهون بالدم.
3ـ يجب أن يكون العقار خاليا من الآثار الجانبية التي قد تسبب بعض المضايقات للمريض مثل : الصداع والميل للنعاس ، وفقدان الانتصاب لدى الرجال ، واضطرابات الجهاز الهضمي وتورم الساقين.
4ـ يجب أن تستمر فاعلية الدواء طوال الأربع والعشرين ساعة ، بحيث يمكن عن طريق تناول جرعة واحدة من الدواء في اليوم خفض الضغط للمستوى المطلوب خلال الليل والنهار.
5ـ يفضل في العقار الخافض للضغط المرتفع أن تكون له القدرة أيضاً على منع ظهور ، وعلاج ، مضاعفات الضغط مثل تضخم البطين الأيسر للقلب وتصلب الشرايين وفشل الكليتين.
6ـ يجب أن يكون ثمن العقار معقولاً وفي متناول عامة الناس ، حيث إن علاج ارتفاع الضغط يستمر سنوات طويلة ، أو طول العمر.

مجموعات الأدوية الخافضة للضغط المرتفع
1ـ مدرات البول(Diuretics):
ظلت مدرات البول علاج ضغط الدم المرتفع لسنوات عديدة وكانت مجموعة الثيازايد التي اكتشفت في بداية الخمسينات من القرن الماضي ، هي أول مجموعة حديثة وفعالة من مدرات البول.
وقد أثبتت علاج ارتفاع الضغط بهذه الأدوية نجاحاً في منع حدوث مضاعفاته الخطيرة، مثل نزيف المخ وهبوط القلب. ومازالت هذه الأدوية شائعة الاستعمال في علاج الضغط المرتفع على الرغم من اكتشاف عقاقير جديدة، وتمتاز مدرات البول برخص ثمنها في كثير من الحالات (نحو 50%) ،وأيضاً سهولة استعمالها بواسطة المريض حيث يتم تناولها مرة واحدة يومياً أو كل يومين ، إلى جانب ندرة آثارها الجانبية ، ولكن تناول هذه الأدوية ، من ناحية أخرى ، قد يؤدي إلى خفض مستوى البوتاسيوم في الدم وارتفاع معدل حمض البوليك والسكر وبعض الدهون. كذلك قد يؤدي العلاج بهذه الأدوية إلى ضعف القدرة على الانتصاب لدى حوالي 15% من المرضى الذكور، وتعد مدرات البول هي العقار الأمثل لخفض ضغط الدم لدى المرضى المسنين ، أو ذوي البشرة السمراء ، أو عند وجود سمنة مفرطة وازدياد حجم السوائل في الجسم ، وأيضاً في حالات هبوط القلب.

2ـ مضادات بيتا العصبية:
يتمثل الأثر العلاجي لهذه المجموعة في أنها تقوم بشغل المستقبلات العصبية الموجودة في جدران الأوعية الدموية ، مما يؤدي إلى انخفاض الضغط المرتفع .ولكن انخفاض الضغط في هذه الحالة مصحوباً ببطء في سرعة نبضات القلب. وتتميز هذه المجموعات بفاعلية تماثل فاعلية مدرات البول . وهي لا تسبب أي تأثيرات كيميائية سلبية على أملاح الدم ، إلا أنه قد تحدث أحياناً زيادة في نسبة بعض الدهون . ويمكن تناول هذه العقاقير مرة واحدة في اليوم ، كما أنها رخيصة الثمن.
وتعتبر "مضادات بيتا" هي الأدوية المفضلة في حالات ارتفاع الضغط المصحوب بالذبحة الصدرية أو أمراض الشريان التاجي.كما يوصى بها في حالات ارتفاع الضغط لدى الشباب ، وعند وجود زيادة في سرعة ضربات القلب ، أو في بعض الحالات التي يشكو فيها المريض من رعشة بالأطراف أو الصداع النصفي . إلا أنه يحظر استخدامها في حالات الربو الشعبي ، أو حالات هبوط القلب الاحتقاني الشديد أو بطء ضربات القلب الزائد . ومن الآثار الجانبية لهذه المجموعة برودة الأطراف خاصة في الشتاء ، والشعور بالتعب عند بذل مجهود زائد.

3ـ مضادات النشاط العصبي السمبثاوي:
تشمل هذه المجموعة عديداً من المركبات التي تعمل على تقليل فاعلية الجهاز العصبي السمبثاوي عند مستويات مختلفة ، فهي إما أن تؤثر على المراكز الرئيسية في المخ ، أو تؤثر في النهايات العصبية الموجودة في جدران الأوعية الدموية.

أـ مركبات الراوولفيا : وهي من أقدم العقاقير الخافضة لضغط الدم , ويتم استخراجها من نبات معين موطنه الهند . ومن أشهر هذه المركبات عقار السيربازيل ، وهو ذو فاعلية محدودة في خفض ضغط الدم ، فضلاً عن آثاره الجانبية العديدة مثل الميل للنعاس والكسل والاكتئاب وزيادة حموضة المعدة . لذلك فمن النادر استعمال هذه المركبات حالياً.

ب ـ الألدومت والكلونيدين: تؤثر هذه المجموعة على مراكز الجهاز العصبي السمبثاوي مما يؤدي إلى تقليل نشاطه المركزي ، وبالتالي خفض ضغط الدم ، وتتميز هذه المركبات بمفعولها السريع إلا أنها تفقد فاعليتها إذا تناول المريض معها مدرات للبول. ومن الآثار الجانبية لهذه المجموعة : الميل للنعاس ، وجفاف الحلق ، والميل للاكتئاب ،وحدوث رد فعل شديد (في صورة ارتفاع مفاجئ في الضغط) عند التوقف عن العلاج بصورة مفاجئة.

جـ ـ مضادات ألفا العصبية: تتأثر هذه المستقبلات العصبية الموجودة في جدران الأوعية الدموية بهرمون النور أدرينالين ، وتعمل على انقباض الأوعية الدموية عند تنشيطها . وهي تخلو من الآثار الجانبية الشائعة في المجموعات السابقة ، إلا أن المريض قد يتعرض لانخفاض كبير في ضغط الدم عند انتقاله من وضع الجلوس إلى وضع الوقوف.

دـ مثبطات الإنزيم المحول : سبقت الإشارة إلى دور هذا الإنزيم في تحويل مادة أنجيوتنسين-1 إلى مادة أنجيوتنسين-2الشديدة الفاعلية في رفع ضغط الدم. وتعمل هذه المجموعة على شل فاعلية هذه الإنزيم ، ومن ثم تمنع تكوين مادة أنجيوتنسين-2 . وقد استخدمت هذه المركبات لأول مرة في علاج الضغط المرتفع في الثمانينات من القرن العشرين.
وتمتاز هذه المجموعة بعدم تأثيرها على مستويات السكر والدهون في الدم ، بالإضافة إلى أنها تعمل على الحد من التضخم في جدران الأوعية الدموية والبطين الأيسر للقلب، وحماية الغشاء المبطن للشرايين ، وتأخير التدهور في وظائف الكليتين لدى مرضى السكر. وتستخدم هذه المركبات أيضاً في حالات هبوط القلب بعد انسداد الشريان التاجي. وتتضمن أهم الآثار الجانبية لهذه المجموعات الكحة أو الشعور بشرقة تضايق المريض ولا يمكن علاجها إلا بالتوقف عن تعاطي هذه الأدوية. ومن عيوب هذه المجموعة ارتفاع ثمنها، كما أنه يجب توخي الحذر الشديد عند استخدامها في حالات النقص الكبير للسوائل والملح بالجسم وعلاوة على أنه يحظر استعمالها في حالة السيدات الحوامل.

هـ ـ مضادات الكالسيوم : وهي من الأدوية الحديثة لعلاج الضغط المرتفع . وتحدث هذه المجموعة تأثيرها من خلال خفض مستوى عنصر الكالسيوم داخل خلايا الأوعية الدموية ـ عن طريق التحكم في حركة هذا العنصر من خارج الخلية إلى داخلها ، ويؤدي هذا بالتبعية إلى اتساع الأوعية الدموية وانخفاض الضغط. وبعض هذه المضادات يؤثر مباشرة على القلب وبيطئ من سرعة النبض، بينما يقوم البعض الآخر بمنع انقباض الشرايين التاجية. ولهذا تعتبر من الأدوية المهمة لعلاج حالات الذبحة الصدرية.ومن ميزات هذه المضادات أنها لا تؤثر على مستوى دهون أو سكر أو أملاح الدم، ولا توجد موانع لاستعمالها لدى الغالبية العظمى من مرضى الضغط. إلا أن لها بعض الآثار الجانبية مثل الصداع واحمرار الجلد والإمساك وتورم الساقين والإحساس بضربات القلب ، إلا جانب أنها مرتفعة الثمن.

و ـ مضادات مستقبلات الأنجيوتنسين: وهي أحدث مجموعة من العقاقير تدخل ساعة علاج ضغط الدم المرتفع ، حيث بدأ استخدامها لأول مرة في منتصف التسعينات من القرن الماضي. وهي تماثل في تأثيرها مثبطات الإنزيم المحول ، إلا أنها تتميز بخلوها من الآثار الجانبية.

الفحوص الإكلينيكية والمعملية

تهدف هذه الفحوص إلى التأكد مما يلي:
1ـ حدوث ارتفاع ضغط الدم وتحديد شدته.
2ـ ظهور أية مضاعفات لضغط الدم المرتفع ومعرفة مدى تأثر أجهزة الجسم بها.
3ـ وجود أية عوامل أخرى قد تفضي لحدوث تصلب بالشرايين وتعجل بظهور الأزمات القلبية والمخية ، أو قد تؤثر على نوع الأدوية الخافضة للضغط وجرعاتها.
4ـ وجود سبب مرضي لارتفاع الضغط يلزم علاجه جراحياً.


1ـ التأكد من ارتفاع ضغط الدم وتحديد شدته:
تعتبر هذه الخطوة بالغة الأهمية حيث يتوقف عليها تشخيص المرض. وهي تعتمد على قياس الضغط بدقة متناهية لعديد من المرات خلال الزيارات المتلاحقة إلى عيادة الطبيب ، وذلك بهدف التأكد من ارتفاع الضغط بصورة دائمة . وعادة ما تكون قراءة قياس الضغط في الزيارة الأولى للطبيب ،أعلى منها في الزيارات التالية ، لذا يجب عدم التسرع في تشخيص ارتفاع الضغط ، وتناول العلاج بناء على زيارة واحدة للطبيب. إلا أن الأمر يختلف بالطبع إذا كان هناك ارتفاع شديد في الضغط مع احتمال حدوث مضاعفات قد تهدد حياة المريض.

2ـ تشخيص حدوث مضاعفات للضغط:
يتأثر عدد من أجهزة الجسم المختلفة بارتفاع الضغط ، يأتي في مقدمتها القلب والكليتان وشرايين الجسم المختلفة. وعند ظهور هذه المضاعفات بأحد أجهزة الجسم ، يجب البدء فوراً ودون إبطاء في العلاج الدوائي للضغط ، الذي يهدف إلى تقليل الضغط إلى الحدود الطبيعية بقدر الإمكان.
وعلى الرغم من أن ارتفاع الضغط في حد ذاته لا يسبب شكوى للمريض ، فإن مضاعفاته في أجهزة الجسم المختلفة قد تؤدي إلى أعراض واضحة . فقد يتأثر القلب بارتفاع الضغط فيشكو المريض من النهجان و"كرشة النفس" ،ومن آلام بالصدر نتيجة ضيق الشرايين التاجية وتصلبها . وعند تأثر شرايين المخ بالضغط المرتفع ، يتعرض المريض لنوبات من التنميل أو الضعف في الأطراف أو الوجه أو اللسان ، وقد يصاب بشلل مؤقت في أحد الأطراف أو الإغماء. وقد ينتهي الأمر في الحالة الأخيرة إلى شلل دائم نتيجة حدوث جلطة أو نزيف بأحد شرايين المخ.أما المضاعفات التي تصيب الكلى ، فتؤدي إلى ظهور أعراض الفشل الكلوي ، مثل الصداع والعطش وفقدان الشهية والغثيان.
ويعتمد الطبيب في تشخيص الحالة على سؤال المريض ـ أثناء الفحص الاكلينيكي ـ عن هذه الأعراض المختلفة ، كما يقوم بفحص أجهزة الجسم المختلفة للكشف عن وجود علامات تضخم أو هبوط في القلب ، أو ضيق أو انسداد في أحد الشرايين الرئيسية ، أو تورم في الأطراف.

3ـ الكشف عن عوامل أخرى قد تعجل بتصلب الشرايين:
يعتبر ارتفاع ضغط الدم أحد الأسباب الرئيسية لتصلب شرايين الجسم وظهور المضاعفات .لكن كثيراً من المرضى يعانون من أسباب مرضية أخرى ـ إلى جانب الضغط المرتفع ـ تعجل بتصلب الشرايين مثل : السمنة الزائدة وارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول في الدم ، وزيادة مستوى السكر (مرض البول السكري) بالإضافة إلى عادة التدخين السيئة . ومن الأهمية بمكان الكشف عن وجود هذه العوامل والمبادرة بعلاجها.

4ـ اكتشاف سبب للضغط المرتفع يمكن علاجه جراحياً:
على الرغم من أنه في غالبية المرضى لا يوجد سبب محدد لارتفاع الضغط ، فإنه في حالات خاصة يمكن الاشتباه في أن يكون ضغط الدم المرتفع من النوع الثانوي الناتج عن حالة مرضية في الكلى أو الغدد الصماء أو غيرهما. وعموماً يشتبه في وجود سبب مرضي لارتفاع الضغط في الأحوال الآتية:
أ ـ ارتفاع ضغط الدم قبل بلوغ سن الثلاثين ، أو ظهوره بصورة مفاجئة بعد سن الخمسين.
ب ـ ارتفاع الضغط الشديد الذي لا يستجيب للعلاج.
جـ ـ ارتفاع الضغط المصحوب بأعراض أو شكوى خاصة مثل الصداع ـ العرق الغزير ـ كثرة البول ـ ضعف العضلات ـ ازدياد ضربات القلب ـ آلام البطن.

الفحوص المعملية لمريض ضغط الدم المرتفع
يتم إجراء هذه الفحوص بصفة روتينية ، وتتضمن:
1ـ فحص قاع العين:
في حالات ارتفاع ضغط الدم الشديدة التي أهمل علاجها ، تحدث تغيرات مرضية في شرايين شبكية العين ، وقد تتعرض هذه
Laboratory tests
الشرايين للرشح أو النزف . ويمكن الكشف عن هذه التغيرات بواسطة منظار فحص قاع العين ، ويعتبر ظهورها مؤشراً مهماً للبدء فوراً في العلاج الدوائي لارتفاع الضغط.
2ـ رسام القلب الكهربي:
يعطى هذا الفحص فكرة مبدئية عن مدى تأثر القلب بارتفاع ضغط الدم. فظهور علامات تدل على تضخم البطين الأيسر في رسام القلب الكهربي ، يعتبر من المؤشرات المهمة على تأثر عضلة القلب بالضغط المرتفع ، مما ينبئ بأن المريض معرض أكثر من غيره لحدوث مضاعفات خطيرة وأزمات قلبية . كذلك قد يبين رسام القلب علامات قصور بالدورة التاجية ، أو انسداد قديم بأحد الشرايين التاجية . وفي حالات معينة يمكنه تشخيص الخلل في تركيز أملاح الدم ، خاصة البوتاسيوم.
ويجب فحص مرضى الضغط بالرسام الكهربي للقلب دورياً كل ستة شهور أو سنة على الأكثر حسب الحالة ، وذلك لمتابعة العلاج والاكتشاف المبكر لأي مشاكل في الدورة التاجية قد تستدعي تغيير العلاج أو إجراء مزيد من الفحوصات.
3ـ تحليل البول:
من العلامات الدالة على اعتلال الكليتين ، وجود الزلال في البول. وفي غياب الأسباب الأخرى للزلال مثل : الصديد أو الأملاح أو التهاب المثانة أو الحصوات ، فإن ظهور الزلال في البول يعني في الغالب أن ارتفاع الضغط ناتج عن مرض بالكليتين . ويفيد تحليل البول في الكشف عن السكر في البول ، كذلك قد يبين وجود أسطوانات أو كرات بيضاء وحمراء مما قد يستدعي إجراء مزيد من الفحوصات.
4ـ تحديد مستوى البولينا والكرياتنين في الدم:
تشير زيادة مستوى البولينا والكرياتنين في الدم إلى وجود مرض في الكليتين يكون مسئولاً عن ارتفاع ضغط الدم . ومن ناحية أخرى ، فإن الفشل الكلوي قد يؤثر في كل من نوع وجرعة العلاج المستخدم لتقليل ضغط الدم.
5ـ تحديد مستوى السكر والكوليسترول في الدم :
كثير من حالات ارتفاع الضغط تصاحبها زيادة في معدلات السكر والكوليسترول والدهون بالدم. ويعتبر اكتشاف هذه الزيادة مبرراً قوياً للإسراع بالعلاج الدوائي للضغط المرتفع للوصول به إلى الحدود الطبيعية ، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي خاص. وفي بعض الحالات نلجأ إلى استعمال نوع خاص من العقاقير الخافضة للضغط.
6ـ تحديد مستوى البوتاسيوم في الدم:
يتأثر مستوى البوتاسيوم في الدم ببعض العقاقير الخافضة للضغط مثل مدرات البول. كذلك فإن الأمراض التي تصيب قشرة الغدة فوق الكلية وتصحبها زيادة في مستوى إفراز هرمون الألدستيرون في الدم ، تؤدي إلى تقليل نسبة البوتاسيوم في الدم بدرجة كبيرة مع زيادة تركيزه في البول. ويرتفع مستوى البوتاسيوم في حالات الفشل الكلوي أو تحت تأثير تعاطي بعض الأدوية.

فحوصات معملية أخرى قد يحتاجها مريض الضغط
قد يوصي الطبيب بمزيد من الفحوصات المعملية عند الاشتباه في وجود سبب معين لارتفاع الضغط ، أو عند ظهور مضاعفات للضغط المرتفع . وتشمل هذه الفحوصات ما يلي :
ـــ فحص البطن بالموجات فوق الصوتية للتعرض على حالة الكليتين وحجمهما ، والكشف عن أي أورام بالغدة فوق الكلية.
ـــ جمع البول على مدار 24 ساعة ، ثم تحليله لمعرفة كمية الأملاح والهرمونات مما يفيد في تشخيص بعض أمراض الغدد الصماء.
ــ تحليل الدم لقياس مستوى بعض الهرمونات التي تسبب ارتفاع ضغط الدم . وتظهر هذه الهرمونات نتيجة وجود خلل بالغدد الصماء.
ــ فحص شرايين الكليتين بالأشعة والحقن الصبغي ، وذلك لتشخيص أي ضيق بها.
ــ فحص شرايين الكليتين بالموجات فوق الصوتية ، وطريقة الدوبلر لتشخيص أمراض الشرايين.
ــ فحص البطن بالأشعة المقطعية والكمبيوتر أو بالرنين المغناطيسي ،وذلك لتشخيص أمراض الغدة فوق الكلية ، أو تمدد الشريان الأورطي بمنطقة البطن.
ــ فحص القلب بالموجات فوق الصوتية لتقدير كفاءة عضلة القلب ولتشخيص تضخم البطين الأيسر ، وذلك عند وجود شكوى للمريض من صعوبة في التنفس أو ألم بالصدر ، أو عند وجود ارتفاع متذبذب في ضغط الدم.
ـــ عمل مزرعة للبول عن وجود صديد أو اشتباه في التهاب ميكروبي بحوض الكلى.
ــ استخدام المواد المشعة مثل مركبات اليود ، وذلك لتحديد الأورام التي تصيب الفص الداخلي للغدة فوق الكلية.
ــ تسجيل ضغط الدم على مدار 24 ساعة باستخدام جهاز القياس المحمول ، وذلك عند الاشتباه في وجود : ارتفاع ضغط الرداء الأبيض" ، أو عند عدم استجابة الضغط للعلاج.